تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 3 ( الفصل الأول ) 3

( 198 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : ( بلغوا عني ) أي انقلوا إلى الناس وأفيدوهم ما أمكنكم ، أو ما استطعتم مما سمعتموه مني وما أخذتموه عني من قول أو فعل أو تقرير بواسطة أو بغير واسطة ( ولو آية ) أي ولو كان المبلغ آية ، وهي في اللغة العلامة الظاهرة . قال زين العرب : وإنما قال آية لأنها أقل ما يفيد في باب التبليغ ، ولم يقل حديثاً لأن ذلك يفهم بطريق الأولى لأن الآيات إذا كانت واجبة التبليغ مع انتشارها وكثرة حملتها لتواترها وتكفل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضياع والتحريف لقوله تعالى : 16 ( ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾ ) [ الحجر 9 ] فالحديث مع أنه لا شيء فيه مما ذكر أولى بالتبليغ ، وإما لشدة اهتمامه عليه الصلاة والسلام بنقل الآيات لبقائها من سائر المعجزات ولمساس الحاجة إلى ضبطها ونقلها إذ لا بد من تواتر ألفاظها والآية ما وزعت السورة عليها ا ه . والثاني أظهر كما لا يخفى ، وقال المظهر : المراد بالآية الكلام المفيد نحو : من صمت نجا والدين النصيحة ، أي بلغوا عني أحاديثي ولو كانت قليلة ، فإن قيل : فلم قال ولو آية ولم يقل ولو حديثاً مع أنه المراد ؟ قلنا : لوجهين أحدهما أنه أيضاً داخل في هذا الأمر لأنه عليه الصلاة والسلام مبلغهما ، وثانيهما أن طباع المسلمين مائلة إلى قراءة القرآن وتعلمه وتعليمه ونشره ولأنه قد تكفل الله بحفظه . ا ه . والأظهر أن المراد الكلام المفيد وهو أعم من الآية والحديث ؛ وإنما اختير لفظ الآية لشرفها ، أو المراد من الآية الحكم الموحى إليه وهو أعم من المتلوة وغيرها بحكم عموم الوحي الجلي والخفي ، أو لأن كل ما صدر عن صدره فهو آية دالة على رسالته ؛ فإن ظهور مثل هذه العلوم من الأمي معجزة والله أعلم .

قال الطيبي : وفي الحديث فوائد منها التحريض على نشر العلم ، ومنها جواز تبليغ بعض الحديث كما هو عادة صاحب المصابيح والمشارق ولا بأس به إذ المقصود تبليغ لفظ الحديث مفيداً سواء كان تاماً أم لا . ( وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) الحرج الضيق والإثم وهذا ليس على معنى إباحة الكذب عليهم بل دفع لتوهم الحرج في التحديث عنهم وإن لم يعلم

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٦٢