يجمع بين الأدلة المختلفة . قال الطيبي : وقد روينا عن البخاري والترمذي عن ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ﴾ ) [ الإسراء 60 ] . قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله ليلة أسري به إلى بيت المقدس . وفي مسند الإِمام أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال : شيء أريه النبي في اليقظة رآه بعينه ، ولأنه قد أنكرته قريش وارتدت جماعة ممن كانوا أسلموا حين سمعوه ، وإنما ينكر إذا كانت في اليقظة ، فإن الرؤيا لا ينكر منها ما هو أبعد من ذلك . على أن الحق أن المعراج مرتان مرة بالنوم وأخرى باليقظة . قال محيي السنة : رؤيا أراه الله قبل الوحي بدليل قول من قال : فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي قبل الهجرة بسنة تحقيقاً لرؤياه ، كما أنه رأى فتح مكة في المنام سنة ست من الهجرة . ثم كان تحقيقه سنة ثمان . وعن بعض المحققين أن الأرواح مأخوذة من أنوار الكمال والجلال وهي بالنسبة إلى الأبدان بمنزلة قرص الشمس بالنسبة إلى هذا العالم ، وكما أن كل جسم يصل إليه نور الشمس تتبدل ظلماته بالأضواء ، فكذلك كل عضو وصل إليه نور الروح انقلب حاله من الموت إلى الحياة . وقالوا : الأرواح أربعة أقسام : الأول الأرواح المكدرة بالصفات البشرية ، وهي أرواح العوام غلبته القوى الحيوانية لا تقبل العروج . والثاني الأرواح التي لها كمال القوّة النظرية باكتساب العلوم وهذه أرواح العلماء . والثالث الأرواح التي لها كمال القوّة المدبرة للبدن باكتساب الأخلاق الحميدة وهذه أرواح المرتاضين إذا كبروا قوى أبدانهم بالارتياض والمجاهدة . والرابع الأرواح الحاصلة لها كمال القوتين ، وهذه غاية الأرواح البشرية وهي للأنبياء والصديقين . فلما ازداد قوة أرواحهم ازداد ارتفاع أبدانهم عن الأرض ، ولهذا لما كان الأنبياء عليهم السلام قويت فيهم هذه الأرواح عرج بهم إلى السماء ، وأكملهم قوّة نبينا فعرج به إلى قاب قوسين أو أدنى .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 5862 ) ( عن قتادة ) تابعي جليل ( عن أنس بن مالك ) أي خادم رسول الله ( عن مالك