1 1 ( كتاب الإِيمان ) 1
الكتاب إمّا مأخوذ من الكَتْب بمعنى الجمع ، أو الكتابة ، والمعنى هذا مجموع أو مكتوب في الأحاديث الواردة في الإِيمان ، وإنما عنون به مع ذكره الإِسلام أيضاً لأنهما بمعنى واحد في الشرع ، وعلى اعتبار المعنى اللغوي من الفرق يكون فيه إشارة إلى أنه الأصل وعليه مدار الفصل ، وقدمه لزيادة شرفه في الفضل ، ولكونه شرطاً لصحة العبادات المتقدمة على المعاملات ؛ وهو التصديق الذي معه أمن وطمأنينة لغةً ، وفي الشرع تصديق القلب بما جاء من عند الرب فكأن المؤمن يجعل به نفسه آمنة من العذاب في الدارين ، أو من التكذيب والمخالفة وهو إفعال من الأمن يقال أمنت وآمنت غيري ، ثم يقال : أمنه إذا صدقه ، وقيل : معنى أمنت صرت ذا أمن ثم نقل إلى التصديق ويُعدَّى باللام نحو : 16 ( ﴿ وما أنت بمؤمن لنا وقال فرعون ﴾ ) [ يوسف 17 ] 16 ( ﴿ قال ءامنتم له ﴾ ) [ طه 71 ] وقد يضمن معنى اعترف فيُعدَّى بالباء نحو : 16 ( ﴿ يؤمنون بالغيب ﴾ ) [ البقرة 3 ] .
واختلف العلماء فيه على أقوال ، أوّلها عليه الأكثرون والأشعري والمحققون . أنه مجرد تصديق النبي عليه الصلاة والسلام فيما علم مجيئه به بالضرورة تفصيلاً في الأمور التفصيلية وإجمالاً في الإِجمالية تصديقاً جازماً ولو لغير دليل حتى يدخل إيمان المقلد فهو صحيح على الأصح ، وما نقل عن الأشعري من عدم صحته رُدَّ بأنه كذب عليه ؛ والحاصل أن من اعتقد أركان الدين من التوحيد والنبوّة ونحو الصلاة فإن جوّز ورود شبهة تفسد اعتقاده فهو كافر وإن لم يجوّز ذلك فهو مؤمن لكنه فاسق بتركه النظر وهذا مذهب الأئمة الأربعة والأكثرين ، لأنه عليه الصلاة والسلام قبل الإِيمان من غير تفحص عن الأدلة العقلية كذا ذكره ابن جر ، لكن في كونه فاسقاً بتركه النظر نظر ظاهر فتدبر . ثم فهم من قيد مجرد التصديق أنه لا يعتبر معه أعمال الجوارح ومن الضرورة أن ما ليس كذلك ككونه تعالى عالماً بذاته أو بالعلم الذي هو صفة زائدة على الذات أو مرئياً لا يكفر منكره إجماعاً ، ومن الجزم أن التصديق الظني لا يكفي في حصول مسمى الإِيمان . وثانيها : أنه عمل القلب واللسان معاً ، فقيل : الإِقرار شرط لإجراء الأحكام لا لصحة الإِيمان فيما بين العبد وربه ، قال حافظ الدين النسفي : وهذا