ولنعوت الكبرياء والعظمة والقوّة والقدرة . ( قال : يا رسول الله هذا الله ) أي ما ذكر من الكلمات ذكر لله مختص له أذكره به ( فماذا لي ) أي علمني شيئاً يكون لي فيه دعاء واستغفار ، واذكره لي عند ربي . ( قال : قل : اللهم ارحمني ) أي بترك المعاصي أبداً ، أو بغفرانها . ( وعافني ) من آفات الدارين ( واهدني ) أي ثبتني على دين الإسلام ، أو دلني على متابعة الأحكام . ( وارزقني ) أي رزقاً حلالاً طيباً كافياً مغنياً عن الأنام أو التوفيق والقبول ، وحسن الإختتام ( فقال : ) أي فعل الرجل ( هكذا ) قال الطيبي : أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة . ( بيديه ) تفسير وبيان ( وقبضهما ) وفي نسخة : فقبضهما ، فقيل : أي عد تلك الكلمات بأنامله وقبض كل أنملة بعدد كل كلمة . قال ابن حجر : ثم بين الراوي المراد بالإشارة بهما ، فقال : وقبضهما أي إشارة إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه ، وظاهر السياق أن المشير هو المأمور ، أي حفظت ما قلت لي وقبضت عليه فلا أضيعه . ويؤيده قول الراوي ( فقال رسول الله : أما هذا ) أي الرجل ( فقد ملأ يديه من الخير ) قال ابن حجر : كناية عن أخذه مجامع الخير بامتثاله لما أمر به ، ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الإمتثال والحفظ لما أمر به ، وحينئذ فيكون معنى قوله : فقال رسول الله ، إنه فهم من ذلك الرجل الإمتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به غيره . قال الطيبي : الظاهر أنه أراد ، إني لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن واتخذه ورداً لي فعلمني ما أجعله ورداً لي ، فأقوم به آناء الليل وأطراف النهار . فلما علمه ما فيه تعظيم لله تعالى طلب ما يحتاج إليه من الرحمة والعافية والهداية والرزق ، ويؤيد ما ذكرنا من أن مطلوبه ما يجعله ورداً له لا يفارقه أبداً قبضه بيديه ، أي أني لا أفارقه ما دمت حياً . وتوهم بعضهم من إيراد هذا الحديث في هذا الباب أن هذه القصة في الصلاة . فقال : لا يجوز ذلك في جميع الأزمنة ، لأن من قدر على تعلم هذه الكلمات يقدر على تعلم فاتحة الكتاب لا محالة ، بل تأويله إني لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن في هذه الساعة وقد دخل عليّ وقت الصلاة فقال له رسول الله : قل : سبحان الله الخ . فمن دخل عليه وقت صلاة مفروضة ولم يعلم الفاتحة وعلم شيئاً من القرآن لزمه أن يقرأ بقدر الفاتحة عدد آيات وحروف ، فإن لم يعلم شيئاً منه يقول هذه الكلمات ، وفيه بعد ، لأن عجز العربي المتكلم بمثل هذا الكلام عن تعلم ما تصح به صلاته من القرآن مستبعد جداً ، وأنى كان رسول الله يرخص في الإكتفاء بالتسبيح على الإطلاق من غير أن يبين ماله وما عليه . ا ه . ونقل ميرك عن زين العرب أنه قال : وكل هذا خلاف الظاهر ، بل قوله : فعلمني ما يجزئني ، مع إيراد المحدثين لهذا الحديث في هذا الباب ، يدل أيضاً ، على أن المراد القدر المجزىء في الصلاة . وإلا لكان إيراده في باب التسبيح أليق . وما ذكره من الإستبعاد فغير بعيد ، لأنه كما أن من العرب من هو في غاية الفصاحة والبلاغة ، فمنهم من هو في نهاية الجلافة والبلادة . ا ه . وفيه أن السائل كان من قبيل الأوّل بلا شبهة ، فالإستبعاد في محله . وقال التوربشتي : هذا الحديث
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٩٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٩٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي