الدالة على الثبوت والدوام سواء حمد أو لم يحمد ، فهو إخبار متضمن للإنشاء ، وثانياً أخبر عن حمده وحمد غيره معه بالجملة الفعلية التي للتجدد والحدوث بحسب تجدد النعماء وتعدد الآلاء وحدوثها في الآناء ، أو المراد نشكره إما مطلقاً أو على توفيق الحمد سابقاً . ( ونسعينه ) أي في الحمد وغيره من الأمور الدنيوية أو الأخروية فيكون تبرياً من الحول والقوة النفسية - وفيه إشارة إلى رد القدرية كما أن فيما رداً على الجبرية - ولم يقل وإياه نستعين لأن مقام الاختصاص لا يدركه إلا الخواص ، ولذا قال ابن دينار : ( ( لولا وجوب قراءة الفاتحة لما قرأتها لعدم صدقي فيها ) ) ، ( ويستغفره ) أي من السيئات والتقصيرات ولو في الحمد والاستعانة وسائر العبادات ، ( ونعود بالله ) أي نلتجئ ونعتضم بعونه وحفظه ( من شرور أنفسنا ) أي من ظهور السيئات الباطنية التي جبلت الأنفس عليها ، قيل : منها الحمد مع الرياء والسمعة وكذا مع إثبات الحول والقوة ( ومن سيئات أعمالنا ) أي من مباشرة الأعمال السيئة الظاهرة التي تنشأ عنها ، وفيه اعتراف بأن البواطن والظواهر مملوءة من العيوب ومحشوة من الذنوب ، ولذا قيل : ( ( وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ) ) ، قيل : منها التصيف بلا إخلاص وعدم رؤية التوفيق والاختصاص ، ولولا حفظه تعالى مع توفيقه لما استقام أحد على طريقه ( ( لولا الله ما أهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ) ) . ( من يهده الله ) أي من يرد الله هدايته الموصلة إليه وعنايته المقربة لديه ، ( فلا مضل له ) أي فلا أحد يقدر على إضلاله من المضلين من شياطين الإنس والجن أجمعين ، ( ومن يضلل ) أي من يرد الله جهالته وعن الوصول إلى الحق ضلالته ( فلا هادي له ) أي فلا أحد يقدر على هدايته من الهادين من الأنبياء والمرسلين قال الله تعالى : ^ ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمتهدين ) ^ [ القصص - 56 ] وفيه إيذان بأن الأمر كله لله وليس لما سواه إلا ما قدر له وقضاه من الكسب والاختيار ! 2 < وربك يخلق ما يشاء ويختار > 2 ! [ القصص - 68 ] ولظهور قصور عقولنا الفانية عن إدراك أسرار الحكم البالغة الباقية قال علي كرم الله وجهه : ( ( لا يظهر سر القضاء والقدر إلا يوم القيامة ) ) . | ثم اعلم أن الضمير البارز ثابت في يهده ، وأما في يضلل فغير موجود في أكثر النسخ ، وهو عمل بالجائزين والأول أصل وفيه وصل والثاني فرع وفيه فصل ، وفيه نكته أخرى لا تخفى على أرباب الصفا . | ( وأشهد ) أي أعلم وأبين ( أن لا إله ) أي لا معبود ، أو لا مقصود ، او لا موجود في نظر أرباب الشهود ( إلا الله ) أي الذات الواجب الوجود صاحب الكرم والجود . قال الطيبي : ( ( أفرد الضمير في مقام التوحيد لأنه إسقاط الحدوث وإثبات القدم فأشار أولاً إلى التفرقة وثانياً إلى الجمع ) ) 1 ه . وقد يقال : إن الأفعال المتقدمة أمور ظاهرية يحكم بوجودها على الغير أيضاً
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي