تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاص اللفظ عام المعنى والرحيم عام اللفظ خاص المعنى . | ثم الرحمة في اللغة رقة القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان ، وهي من الكيفيات التابعة للمزاج ، والله سبحانه منزه عنها فإطلاقها عليه سبحانه إنما هو باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي من الانفعالات ، فهي عبارة عن الإنعام فتكون من صفات الأفعال ، أو عن إرادة الإحسان فتكون من صفات الذات ، فإن كل واحد منها مسبب عن رقة القلب والانعطاق فتكون مجازاً مرسلاً من باب إطلاق السبب على المسبب . وقدم الرحمن على الرحيم مع أن القسا الترقي في الصفات من الأدنى إلى الأعلى بناء على الرحيم كالتتمة والرديف للرحمن ، أو لزيادة شبهه بالله حيث اختص به سبحانه حتى قيل : إنه علم له ، أو لتقدم رحمة الدنيا . وفي الاكتفاء بهاتين الصفتين من صفات الجمخال وعدم ذكر صفة من صفات الجلال إشعار بقوله تعالى في الحديث القدسي : ( ( غلبت رحمتي غضبي ) ) وفي الختم بالرحيم إيماء بحسن خاتمة المؤمنين وأن العاقبة للمتقين بعد حصول رحمته لعموم الخلق أجمعين : | ( الحمد لله ) قيل ؟ : الحمد والمدج والشكر ألفاظ مترادفة ، والمحققون بينها يفرقون ويقولون : إن الحمد : ( ( هو الثناء باللسان على الجميل الاخيتاري من نعمة وغيرها ) ) ، والمدح يعم الاختياري وغيره ، ولذا يقال : مدحته على حسنة ولا يقال : حمدته عليه ، والشكر : ( ( فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بمقابلة النعمة سواء يكون باللسان أو الجنان والأركان ) ) ، فمورد الحمد خالص ومتعلقة عام والشكر بخلافة ، وحقيقة الشكر ما روي عن الجنيد أنه : ( ( صرف العبد جميع ما أنعم الله [ به ] عليه إلى ما خلق لأجله ) ) ، ورفعه بالابتداء وخبره لله وأصله النصب وقرئ به ، وإنما عدل به إلى الرفع دلالة على الدوام والثبات ، وقرئ بإتباع الدال اللام وبالعكس تنزيلاً لهما لكثرة استعمالها معاً منزلة كلمة واحدة . | ثم الجملة خبرية لفظاً انشائية معنى قائلها بها حامداً ، ولو كانت خبرية معنى لم يسم إلا مخبراً ، ومعلوم أنه لا يشتق للمخبر اسم فاعل من ذلك الشيء إذ لا يقال لمن قال الضرب مؤلم ضارب ، فإن قيل : جاز أن يعد الشرع المخبر يثبوت الحمد له تعالى حامداً ، أجبيب بأنه خلاف الأصل والأصل عدمه . واللام للاستغراق أي كل حمد صدر من كل حامد فهو ثابت الله ، أو للجنس ويستفاد العموم من لام الاختصاص ، وعلى التقديرين فجميع أفراد الحمد مختص له تعالى حقيقة وإن كان قد يوجد بعضها لغيره صورة ، أو الحمد مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول أي الحامدية والمحمودية ثابتان له تعالى فهو الحامد وهو المحمود ، أو للعهد فإن حمده لائق له ولذا أظهر العجز [ أحمد الخلق ] عن حمده وقال : ( ( لا أحصي ثناء عليك انت كما أثنيت على نفسك ( نحمده ) استئناف فأولاً أثبت الحمد له بالجملة الاسمية

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٨