تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بخلاف الشهادة فإنه أمر قلبي غيبي لا يعلم بحقيقته إلا هو ، ( شهادة ) مفعول مطلق موصوف بقوله ( تكون ) أي بخلوصها ( للنجاة ) أي الخلاص من العذاب في الدارين على تقدير الاكتفاء [ بها ] ( وسيلة ) أي سبباً لا علة ( ولرفع الدرجات ) أي العاليات في الجنان الباقيات ( كفيلة ) أي متضمنة [ ملتزمة ] ، والمعنى أن الشهادة إذا تكررت وانتجت ارتكاب الأعمال الصالحة واجتناب الأفعال الطالحة صارت سبباً لعلو الدرجات وكانت مانعة عن الوقوع في الدركات . وبما قررناه اندفع ما يرد على المصنف من أن دخول الجنة بالإيمان ورفع الدرجات بالأعمال ، ولكون التوفيق على هذا السبب ومن فضله لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام : ( ( لن ينحى أحد بعمله ) ) . | ( وأشهد أن محمداً ) هو في الأصل اسم مفعول من حمد مبالغة حمد ، نثل من الوصفية إلى الاسمية ، سمي به والأسماء تنزل من السماء لوصوله إلى المقام المحمود الي يحمده الأولون والآخرون ( عبده ) إضافة تشريف وتخصيص إشارة إلى كمال مرتبته في مقام العبودية بالقيام في أداء حق الربوبية ، وقدمه لأنه أشرف أوصافه وأعلاها وأفضلها وأغلاها ، ولذا ذكره الله تعالى بهذا الوصف في كثير من المواضع فقال : ( ( سبحان الذي أسرى بعبده ) ^ [ الإسراء - 1 ] ^ ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) ^ [ الفرقان - 1 ] ^ ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ^ [ النجم - 10 ] ولله در القائل : % ( لا تدعني إلا بيا عبديا % فإنه أشرف أسمائيا ) % | وما أحسن قول القاضي عياض : % ( ومما زادني عجباً وتيهاً % وكدت بأخمصي أطأ الثريا ) % % ( دخولي تحت قولك يا عبادي % وأن صيرت أحمد لي نبيا ) % | ( ورسوله ) إشارة إلى أعلى مراتب القرب وأولى منازل الحب ، وهو الفرد الأكمل والواصل إلى المقام الأفضل ، وفي الجمع بين الوصفين تعريض للنصارى حيث غلوا في دينهم وأطروا في مدح نبيهم . ثم قيل : النبي والرسول مترادفان ، والأصح أن النبي : ( ( إنسان ذكر حر من بني آدم أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر به فرسول أيضاً ) ) ، فالأول أعم من الثاني فكل رسول نبي ولا عكس ، وذكر الأخص في هذا المقام أنص على معنى المرام ، ( الذي بعثه ) أي الله ، كما في نسخة ، أي أرسله إلى الثقلين ، وقيل : إلى الملائكة أيضاً ، وقيل إلى سائر الحيوانات ، وقيل إلى جميع المخلوقات كما يدل عليه خبر مسلم : ( ( وأرسلت إلى الخلق كافة ) ) ، ( وطرق حال الإيمان ) من الأنبياء والكتب والعلماء ( قد عفت آثارها ) أي اندرست أخبارها ، والجملة حالية ، والمعنى : أن الله تعالى أرسله وأظهره في حال كمال احتياج الناس

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٠