تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمواظبة على العلم والعمل وفيضان الأنوار الإلهية حتى يقوى النور وينبسط في فضاء قلبه ، فتنعكس فيه النقوش المرتسمة في اللوح المحفوظ ويطلع على المغيبات ويتصرف في أجسام العالم السفلي ، بل يتجلى حينئذ الفياض الأقدس بمعرفته التي هي أشرف العطايا فكيف بغيرها ( قال : فأخبرني عن أماراتها ) بفتح الهمزة جمع أمارة أي علامة ، وفي رواية : ( عن أشراطها ) وهو جمع شَرَط بالفتح بمعنى العلامة ، والمراد شيء من علاماتها الدالة على قربها ولذا قيل : أي مقدماتها ، [ وقيل صغار أمورها ] ، وفي رواية : ( وسأخبرك ) ، وفي أخرى : ( وسأحدثك عن أشراطها ) ، وجمع بأنه ابتدأه بقوله : ( وسأخبرك ) فقال السائل : ( فأخبرني ) ويدل عليه ما في رواية : ( ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها ) قال : ( أجل ) ، وفي رواية : ( فحدثني ) .

( قال أن تلد الأمة ربتها ) أي من جملة علاماتها [ أ ] و إحدى أماراتها ولادة الأمة مالكها ومولاها ، وقيل : التقدير علاماتها ولادة الأمة ورؤية الجفاة فاحتاج إلى أن يقول : أخبر عن الجمع باثنين لأنهما أقله كما يدل عليه جمع ، وتأنيثها في هذه الرواية وإن ذكر في روايات أخر باعتبار التسمية ليشمل الذكور والإناث ، أو فراراً من شركة لفظ رب العباد وإن جوّز إطلاقه على غيره تعالى بالإضافة دون التعريف لأنه من ألفاظ الجاهلية ، أو أراد البنت فيعرف الابن بالأولى ، والإضافة إما لأجل أنه سبب عتقها ، أو لأنه ولدربها ، أو مولاها بعد الأب . وفسر هذا القول كثير من الناس بأن السبي يكثر بعد اتساع رقعة الإسلام فيستولد الناس إماءهم فيكون الولد كالسيد لأمه لأن ملكها راجع إليه في التقدير ، وذلك إشارة إلى قوّة الدين واستيلاء المسلمين ؛ وهي من الأمارات لأن بلوغ الغاية منذر بالتراجع والإنحطاط المؤذن بقيام الساعة ، أو إلى أن الأعزة تصير أذلة لأن الأم مربية للولد مدبرة أمره فإذا صار الولد ربها سيما إذا كان بنتاً ينقلب الأمر ، كما أن القرينة الثانية على عكس ذلك وهي أن الأذلة ينقلبون أعزة ملوك الأرض فيتلاءم المعطوفان ، وهذا إخبار بتغير الزمان وانقلاب أحوال الناس بحيث لا يشاهد قبله ، ويؤيده ما ورد من حديث أنه : ( إذا ضيعت الأمانة ووُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ، وقيل : سمي ولدها سيدها لأن له ولاءها بإرثه له عن أبيه إذا مات ، أو أنه كسيدها لصيرورة مال أبيه إليه غالباً فتصير أمه كأنها أمته ، وقيل : معناه أن الإماء تلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته ، وأيد بأن الرؤساء في الصدر الأوّل كانوا يستنكفون غالباً من وطء الإماء ويتنافسون في الحرائر ، ثم انعكس الأمر سيما من أثناء دولة بني العباس ، ويقرب منه القول بأن السبي إذا كثر قد يسبي الولد صغيراً ثم يعتق ويصير رئيساً بل ملكاً ثم يسبي أمه فيشتريها عالماً

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٨١