تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوقات الليل والنهار ، قيل : والساعة كما تطلق على القيامة وهي الساعة الكبرى تطلق على موت أهل القرن الواحد ، وهي الساعة الوسطى كما في قوله عليه الصلاة والسلام حين سألوه عن الساعة فأشار إلى أصغرهم : ( إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم ) إذ المراد انقضاء عصرهم ، ولذا أضاف إليهم ، وعلى الموت وهي الساعة الصغرى وورد : ( من مات فقد قامت قيامته ) .

( قال ما المسؤول عنها ) أي عن وقتها ، قيل : حق الظاهر أن يقول : ( ما المسؤول عنه ) ليرجع الضمير إلى اللام أجيب بأنه كما يقال : سألت عن زيد المسألة يقال : سألته عنها ، وهو الإستعمال الأكثر ، فالضمير المرفوع راجع إلى اللام والمجرور [ إلى ] الساعة وما نافية أي ليس الذي سئل عنها ( بأعلم من السائل ) نفي أن يكون صالحاً لأن يسأل عنه في أمر الساعة لأنها من مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو وقد قال تعالى : 16 ( ﴿ أكاد أخفيها ﴾ ) [ طه 15 ] قيل : أي عن ذاتي مبالغة على سبيل الكناية لما عرف أن المسؤول عنه يجب في الجملة أن يكون أعلم من السائل فلا يقال : لا يلزم من نفي الأعلمية نفي أصل العلم عنها مع أنهما متساويان في انتفاء العلم بذلك ، ومساق الكلام يقتضي أن يقول : لست أعلم بعلم الساعة منك ، لكنه عدل ليفيد العموم لأن المعنى : كل سائل ومسؤول سيان في ذلك ، وفي رواية : فنكس فلم يجبه ، ثم أعاد فلم يجبه شيئاً ، ثم رفع رأسه وقال : ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) والباء مزيدة لتأكيد النفي ، قيل : وما أفهمه من أنهما مستويان في العلم به غير مراد فإنهما مستويان في نفي العلم به ، أو في العلم بأن الله استأثر به ، فتعين أن المراد استواؤهما في القدر الذي يعلمانه منه وهو نفس وجودها ، وهذا وقع بين عيسى وجبريل أيضاً إلا أن عيسى كان سائلاً وجبريل مسؤولاً فانتفض بأجنحته ، فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل رواه الحميدي عن سفيان عن مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي ؛ فإن قلت : فلم سأل جبريل عن الساعة مع علمه بأنه لا يعلمها إلا هو ؟ وما التوفيق بين الآية وبين ما اشتهر عن العرفاء من الأخبار الغيبية كما قال الشيخ الكبير أبو عبدالله في معتقده : ( ونعتقد أن العبد ينقل في الأحوال حتى يصير إلى نعت الروحانية فيعلم الغيب وتطوى له الأرض ويمشي على الماء ويغيب عن الأبصار ) ؟ فالجواب أما عن الأوّل فلتنبيههم بذلك على أنه ليس له الجواب عما لا علم له به ولا الإستنكاف من قول لا أدري الذي هو نصف العلم ، كما نبههم بما له الجواب عنه مما قد سلف بحسن السؤال الذي هو [ نصف ] العلم فتم العلم بذلك ، وأما عن الثاني فلأن للغيب مبادي ولواحق فمباديه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وأما اللواحق فهو ما أظهره الله على بعض أحبائه لوحة علمه وخرج ذلك عن الغيب المطلق وصار غيباً إضافياً ؛ وذلك إذا تنوّر الروح القدسية وازداد نوريتها وإشراقها بالإعراض عن ظلمة عالم الحس وتحلية مرآة القلب عن صدأ الطبيعة ،

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٨٠