تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو جاهلاً بها ، ثم يستخدمها وقد يطؤها أو يعتقها ويتزوّجها ، وقيل : معناه فساد الأحوال بكثرة بيع أمهات الأولاد فتردد في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها أو يطأها وهو لا يعلم ، ويؤيده رواية : ( بعلها ) وإن فسر بسيدها ، وقيل : معناه الإشارة إلى كثرة عقوق الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الخدمة وغيرها ، وخص بولد الأمة لأن العقوق فيه أغلب ، وعبر في رواية البخاري ( بإذا ) بدل أن المفتوحة إشارة إلى تحقق الوقوع ، ولذلك قالوا : يقال : إذا قامت القيامة ، ولا يقال : إن بالكسر لأنه كفر لإشعاره بالشك ، قال ابن حجر : ( وفي جزمهم بأن ذلك كفر نظر ، ويتعين حمله على من عرف هذا المعنى واعتقده وإلا فكثيراً ما يستعمل إن موضع إذا وبالعكس لأغراض بينت في علم المعاني ) ( وأن ترى ) خطاب عام ليدل على بلوغ الخطب في العلم مبلغاً لا يختص به رؤية راء ( الحفاة ) بضم الحاء جمع الحافي وهو من لا نعل له ( العراة ) جمع العاري وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفاً مما يحسن . وينبغي أن يكون ملبوساً ( العالة ) جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله ( رعاء الشاء ) بكسر الراء والمد جمع راعٍ كتاجر وتجار والشاء جمع شاة ، والأظهر أنه اسم جنس ، وفي رواية : ( الإبل البهم ) بضم الباء أي السود وهو بجر الميم ورفعها وصفاً للرعاة جمع بهيم ، فيكون كناية عن جهلهم وأنه لا يعرف لهم أصل من أبهم الأمر إذا لم يعرف حقيقته ، وقال القرطبي : الأولى حمله على سواد اللون لأن الأدمة غالب ألوان العرب أو للإبل جمع بهماء إذ السود شرها عندهم وخيرها عندهم الحمر ، ومن ثم ورد : ( خير من حمر النعم ) وفي رواية : ( البَهم ) بفتح الباء ولا وجه له مع ذكر الإبل بل مع حذفه الذي هو رواية مسلم إذ هو جمع بهمة وهي صغار الضأن والمعز ، ورجحت هذه على تلك لأن رعاء الغنم أضعف أهل البادية بخلاف رعاء الإبل فإنهم أهل فخر وخيلاء ( يتطاولون في البنيان ) أي يتفاضلون في ارتفاعه وكثرته ، ويتفاخرون في حسنه وزينته ، وهو مفعول ثانٍ إن جعلت الرؤية فعل البصيرة ، أو حال أن جعلتها فعل الباصرة ، ومعناه إن أهل البادية وأشباههم من أهل الفاقة تبسط لهم الدنيا مُلْكاً أو مِلْكاً فيتوطنون البلاد ويبنون القصور المرتفعة ويتباهون فيها ؛ فهو إشارة إلى تغلب الأراذل وتذلل الأشراف وتولّي الرياسة من لا يستحقها أو تعاطي السياسة من لا يستحسنها ، كما أن قوله : ( أن تلد الأمة ربتها ) إشارة إلى عكس ذلك ، وقيل : كلاهما إشارة إلى اتساع دين الإسلام فيتناسب المتعاطفان في الكلام ، ولعل تخصيصهما لجلالة خطبهما ونباهة شأنهما وقرب وقوعهما . ويحتمل أن تكون الأولى إيماء إلى كثرة الظلم والفسق والجهل وبلوغها مبالغ العليا ، والثانية إلى غلبة محبة الدنيا ونسيان منازل العقبى ، ويقال : تطاول الرجل إذا تكبر فلا يرد ما ذكره ابن حجر من قوله : ( التفاعل فيه بين أفراد العراة الموصوفين بما ذكر

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٨٢