من نار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأحر من النار . ( لا يسمن ) أي لا يشبع الجائع ولا ينفعه ، ولو أكل منه كثيراً . ( ولا يغني من جوع ) أي ولا يدفع ولو بالتسكين شيئاً من ألم الجوع . وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( ﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريع ﴾ ) [ الغاشية 6 ] . [ إلى آخره ] . ( فيستغيثون بالطعام ) أي ثانياً لعدم نفع ما أغيثوا أولاً . ( فيغاثون بطعام ذي غصة ) أي مما ينشب في الحلق ولا يسوغ فيه من عظم وغيره لا يرتقى ولا ينزل . وفيه إشعار إلى قوله تعالى : 16 ( ﴿ إن لدينا أنكالاً وجحيماً . وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً ﴾ ) [ المزمل 12 13 ] . والمعنى أنهم يؤتون بطعام ذي غصة فيتناولونه فيغصون به . ( فيذكرون أنهم كانوا يجيزون ) من الإجازة بالزاي ، أي يسيغون ( الغصص ) جمع الغصة بالضم ، وهي ما اعترض في الحلق فأشرق على ما في القاموس . والمعنى أنهم كانوا يعالجونها . ( في الدنيا بالشراب فيستغيثون ) أي على مقتضى طباعهم . ( بالشراب ) أي لدفع ما حصل لهم من العذاب . ( فيرفع إليهم الحميم ) بالرفع أي يرفع أطراف إناء فيه الحميم ، وهو الماء الحار الشديد . ( بكلاليب الحديد ) أي على أيدي الملائكة أو بيد القدرة من غير الواسطة . ( فإذا دنت ) أي قربت أواني الحميم ( من وجوههم شوت وجوههم ) أي أحرقتها ( فإذا دخلت ) أي أنواع ما فيها من الصديد والغساق وغيرهما ( بطونهم قطعت ما في بطونهم ) أي من الأمعاء قطعة قطعة ( فيقولون : ادعوا خزنة جهنم ) نصب على أنه مفعول ادعوا ، وفي الكلام حذف أي يقول الكفار بعضهم لبعض : ادعوا خزنة جهنم فيدعونهم . ويقولون لهم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب . ( فيقولون : ) أي الخزنة ( ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات . قالوا : بلى . قالوا : ) أي الخزنة تهكماً بهم ( فادعوا ) أي أنتم ما شئتم فأنا لا نشفع للكافر ( وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال ) أي في ضياع ، لأنه لا ينفعهم حينئذ دعاء لا منهم ولا من غيرهم . وهذا لا يدل على أنه لا يستجاب لهم دعوة في الدنيا كما فهمه بعض العلماء ، وقد استجيب دعاء الشيطان في الامهال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الظاهر أن خزنة جهنم ليس بمفعول ادعوا ، بل هو منادى ليطابق قوله تعالى : 16 ( ﴿ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب ﴾ ) [ غافر 49 ] . وقوله : ألم تك تأتيكم . الزام للحجة وتوبيخ وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع ، وعطلوا الأسباب التي يستجيب لها الدعوات . قالوا : فادعوا أنتم فإنا لا نجترىء على الله ذلك . وليس قولهم : فادعوا ، لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة ، فإن الملك المقرب إذا لم يسمع دعاؤه فكيف يسمع دعاء الكافرين . ( قال ) أي النبي ( فيقولون : ) أي الكفار ( ادعوا مالكاً ) والمعنى أنهم لما أيسوا من دعاء خزنة جهنم لأجلهم وشفاعتهم لهم ،
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٥٢٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٥٢٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي