في أجر السلام أو في أجر ترك الهجر أو فيهما ( ( وإن لم يرد عليه ) ) أي السلام ( ( فقد باء بالإثم ) ) أي رجع بإثم الهجران . كذا قاله شارح ، والأظهر أنه بإثم الهجر وبإثم ترك السلام ، فاللام للجنس أو عوض عن المضاف إليه أي بإثم الأمرين ، ولا يبعد أن يقال : باء باثم ترك السلام زيادة على إثم الهجران المستمر الذي يقارب سفك الدم ، ( ( وخرج المسلم ) ) بتشديد اللام المكسورة ( ( من الهجرة ) ) أي من إثم الهجران . ( رواه أبو داود ) ، أي من طريق هلال بن أبي هلال مولى بني كعب عن أبي هريرة . قال أحمد في هلال : لا أعرفه . وقال أبو حاتم : ليس بالمشهور ، ووثقه بعضهم ، ذكره ميرك .
( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ( ألا أخبركم بأفضل ) ) أي بعمل أفضل درجة وأكثر مثوبة ( ( من درجة الصيام ) ) أي نفلاً بقرينة قوله : ( ( والصدقة ) ) ، فإنها للمندوبة غالباً ( ( والصلاة ) ) ، لعل تأخيرها للترقي ، وظاهر الواو أنه للجمع ، فالمعنى أنه أفضل من فعل مجموعها ، ويحتمل أن يكون بمعنى أو ، فالمعنى أنه أفضل من كل منها ، والأوّل أبلغ في مقام الترغيب كما لا يخفى . قال الأشرف : المراد بهذه المذكورات النوافل دون الفرائض ، قلت والله أعلم بالمراد : إذ قد يتصوّر أن يكون الإصلاح في فساد يتضرع عليه سفك الدماء ونهب الأموال وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة مع إمكان قضائها على فرض تركها ، فهي من حقوق الله التي هي أهون عنده سبحانه من حقوق العباد ، فإذا كان كذلك فيصح أن يقال : هذا الجنس من العمل أفضل من هذا الجنس لكون بعض أفراده أفضل ( كالبشر خير من الملك والرجل خير من المرأة ) ( ( قال : ) ) أي أبو الدرداء ( ( قلنا : بلى ) ) أي أخبرنا ، وفي نسخة زيادة يا رسول الله ( ( قال : إصلاح ذات البين ) ) أي هو هذا . قيل : يريد بذات البين الخصلة التي تكون بين القوم من قرابة ومودّة ونحوهما وقيل : المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما بين أي فرقة ، والبين من الأضداد الوصل والفرق ، وقال الطيبي : إصلاح ذات البين أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة واتفاق كقوله تعالى : 16 ( ﴿ والله عليم بذات الصدور ﴾ ) [ آل عمران 154 ] وهي مضمراتها ، ولما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها : ( ذات البين ) كقولهم : ( اسقني ذا إناءك ) يريدون ما في الاناء من الشراب . كذا في الكشاف في قوله تعالى : 16 ( ﴿ وأصلحوا ذات بينكم ﴾ ) [ الأنفال 1 ] اه ، ولما