تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجابهم لما سألوه عن فضائل معاوية ليرجحوه بها على علي بقوله : ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل ، وفي رواية : ما أعرفه ألا أشبع الله بطنه وما زالوا يضربونه بأرجلهم حتى أخرج من المسجد ، ثم حمل إلى مكة فمات مقتولاً شهيداً . وقال الدار قطني : إن ذلك كان بالرملة ، وكذا قال العبدري : إنه مات بالرملة بمدينة فلسطين ودفن بالبيت المقدس ، وسنه ثمان وثمانون سنة فما قاله الذهبي ومن تبعه ، وجزم المصنف بأنه مات بمكة سنة ثلاث وثلثمائة وهو مدفون بها ، ونقل التاج السبكي عن شيخه الحافظ الذهبي ووالده الشيخ الإمام السبكي أن النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح وأن سننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً ، بل قال بعض الشيوخ : إنه أشرف المصنفات كلها وما وضع في الإسلام مثله ، وقد قال ابن منده وابن السكن وأبو علي النيسابوري وأبو أحمد بن عدي والخطيب والدار قطني : كل ما فيه صحيح لكن فيه تساهل صريح ، وشذ بعض المغاربة فضله على كتاب البخاري ولعله لبعض الحيثيات الخارجة عن كمال الصحة والله تعالى أعلم . قال السيد جمال الدين : صنف في أول الأمر كتاباً يقال له السنن الكبيرة للنسائي ، وهو كتاب جليل لم يكتب مثله في جمع طرق الحديث وبيان مخرجه ، وبعده اختصره وسماه بالمجتنى بالنون ، وسبب اختصاره أن أحداً من أمراء زمانه سأله إن جميع أحاديث كتابك صحيح فقال في جوابه : لا ، فأمره الأمير بتجريد الصحاح وكتابه صحيح مجرد ، فانتخب منه المجتنى ، وكل حديث تكلم في إسناده أسقطه منه ، فإذا أطلق المحدثون بقولهم : ( ( رواه النسائي فمرادهم هذا المختصر المسمى بالمجتنى لا الكتاب الكبير وكذا إذا قال : الكتب الخمسة ، أو الأصول الخمسة فهي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي ومجتنى النسائي . | ( أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه ) بإثبات ألف ابن خطأ فإنه بدل من ابن يزيد ، ففي القاموس : ماجة لقب والد محمد بن يزيد صاحب السنن لأجده ، وفي شرح الأربعين إن ماجة اسم أمه ( القزويني ) بفتح القاف نسبة إلى بلد معروف ، وهو الإمام الحافظ صاحب السنن التي كمل به الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين ، قال الحافظ ابن حجر : وأول من أضاف ابن ماجة إلى الخمسة الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها في أطرافه ، وكذا في شروط الأئمة الستة ، ثم الحافظ عبد الغني في كتاب الإكمال في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ المزي ، وقدموه على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ ، وهو كما قاله ابن الأثير كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه لكن فيه أحاديث ضعيفة جداً بل منكرة ، بل نقل عن الحافظ المزي أن الغالب فيما انفرد به الضعف ولذا لم يضفه غير واحد إلى الخمسة بل جعلوا السادس الموطأ ، منهم رزين والمجد ابن الأثير ، وقال العسقلاني : ( ( ينبغي أن يجعل مسند الدارمي

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٤