تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه أكمل وأسد ، فإن شرطه فيها أقوى وأشد . وأما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له الاجتماع بمن يروي عنه ولو مرة ، واكتفى مسلم بمجرد المعاصرة نظراً لإمكان اللقي ، وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط ، فلأن الرجال تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً ممن تكلم فيهم من رجال البخاري ، مع أنه لم يكثر من إخراج حديثهم بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ، ومارس حديثهم وميز جيدها من غيره بخلاف مسلم ، فإن أكثر من تفرد بتخريج أحاديثه من تكلم فيه هو ممن تقدم عصره من التابعين وتابعيهم ، ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم عنهم ، وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم ، ولا يقدح فيها إخراجها لمن طعن فيه ، لأن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان متقض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته إن خرج له في الأصول ، فإن خرج في المتابعات والشواهد والتعاليث كانت درجاته متقاربة في الضبط وغيره ، لكن مع حصول ووصف الصدق له فالطعن فيمن خرج له أحدهما مقابل لتعديله ، فلا يقبل الجرح إلا مفسراً بما يقدح في عدالته أو في ضبطه مطلقاً ، أو في ضبطه لخبر بعينه لتفاوت الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح ، إذ منها ما لا يقدح ومنها ما يقدح . وقد كان أبو الحسن المقدسي يقول فيمن خرج له أحدهما في الصحيح : هذا ( ( جاز القنطرة ) ) يعني لايلتفت لما قيل فيه لأنهما مقدمان على أئمة عصرهما ومن بعدهما في معرفة الصحيح والعل . فهو أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز ، ويؤيده ما نقل عن الحاكم أبي أحمد شيخ الحاكم أبي عبد الله النيسابوري أن البخاري إمام المحديثين ، وكل من أتى بعده وصنف كتاباً في الحديث وأفرده ففي الحقيقة إنما أخذه عنه ؛ فالفضل للمتقدم حتى أن مسلماً أتى بأحاديثه مفرقاً في كتابه ، وتجلد غاية التجلد حيث لم يسندها إلى جنابه ، وقال الدار قطني : ( ( لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء أخذ كتابه زاد عليه أبوابه ) ) . وللبخاري مصنفات غير الصحيح ، كأدب المفرد ورفع اليدين في الصلاة والقراءة خلف الإمام وبر الوالدين ، والتاريخ الكبير والأوسط والصغير ، وخلق أفعال العباد ، وكتاب الضعفاء ، والجامع الكبير والمسند الكبير والتفسير الكبير ، وكتاب الأشربة وكتاب الهبة وأسامي الصحابة ، وكتاب الوجدان وكتاب العلل وكتاب الكنى ، وكتاب المبسوط ، وكتاب الفوائد ، روي عنه أنه قال : ( ( رويت الحديث عن ألف وثمانمائة محدث ) ) . روى عنه خلق كثير كمسلم في غير صحيحه ، والترمذي وابن خزيمة وأبي زرعة

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٣