تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أعيان العلماء المجتهدين ألف كتاباً . وكتب أحمد بن حنيل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن ] أبي شيبة وغيرهم من كبراء المحدثين مسانيدهم ، وبعضهم على ترتيب أبواب الفقه . لكن في الكتب المذكورة لم يميز الصحيح والضعيف ، ولما اطلع البخاري على تصانيفهم حصل له العزم بطريق الجزم لتحصيل الحزم على تأليف كتاب يكون جميع أحاديثه صحيحة . وقد روي عنه أنه قال : كنت عند شيخي إسحاق بن راهوية يوماً فقال : لو جمعتم كتاباً مختصراً بصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فرقع في قلبي تصنيف [ كتاب ] في هذا الباب . وتقدم رؤياه أيضاً فشرع فيه ، فلما كمله عرضه على مشايخه مثل إسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم استحسنوه وشهدوا بصحة كتابه ، وأنه لا نظير له في بابه ، واستثنوا أربعة أحاديث وتوقفوا في صحتها . قال العقيلي والحق مع البخاري فيها أيضاً ، فإنها صحيحة . | ثم اختلف علماء الحديث وشراح البخاري في عدد أحاديثه بالمكرر وإسقاط المكرر والذي حققه الحافظ ابن حجر في شرح البخاري أن جملة أحاديثه مع التعاليق والمتابعات والشواهد ومع المكررات تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثاً ، وبإسقاط المكرر أحاديث المرفوعة ألفان وستمائة وثلاث وعشرون حديثاً . وأعلى أسانيد أحاديثه وأقربه إليه عليه الصلاة والسلام ما يكون الواسطة ثلاثة ، ووجد فيه من هذا القبيل في صحيحة مع المكرر اثنان وعشرون حديثاً ، وبإسقاط المكرر سنة عشر حديثاً وقد أفرده بعض العلماء . | ثم اتفقت العلماء علي الصحيحين بالقبول وأنهما أصح الكتب المؤلف ، ثم الجمهور على أن صحيح البخاري أرجحهما وأصحهما قيل : ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه ، لأن قول أبي علي النيسابوري : ( ( ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم ) ) ليس فيه تصريح بأصحيته على كتاب البخاري ، لأن نفي الأصحية لا ينفي المساواة ، وتفضيل بعض المغاربة لصحيح مسلم محمول على ما يرجع لحسن السياق وجوده الوضع والترتيب ، إذ لم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية ؛ ولو صرحوا به لرد عليهم شاهد الوجود لأن ما يدور عليه الصحة من الصفات الموجودة في صحيح مسلم موجودة في صحيح البخاري على

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٢