تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

_ موضع قريب بسمرقند على فرسخين ، وقيل : نحو ثلاثة أيام بلغه انه وقع بينهم بسببه فتنة ؛ فقوم يريدون دخوله ، وآخرون يكرهونه ، وكان له أقرباء بها فنزل بها حتى ينجلي الأمر ، فأمام أيام فمرض حتى وجه إليه رسول من أهل سمرقتد يلتمسون خروجه إليهم ن فأجاب وتهيأ للركوب ولبس خفيه وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة إلى الدابة ليركيها ، قال : أرسلوني فقد ضعفت ، فأرسلوه فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى عليه فسال منه عرق كثير لا يوصف ، وما سكن العرق حتى ادرج في أكفانه . وقيل : ضجر ليلة فدعا بعد أن فرغ من صلاة الليل : ( ( اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك ) ) ، فمات عن غير ولد ذكر ، ليلة عيد الفطر ، سنة [ ست ] وخمسين ومائتين عن اثنتين وستين سنة . وكانت ولادته يوم الجمعة بعد صلاة العصر في شهر شوال أربع وتسعين ومائة . ولما صلى عليه ووضع في حفرته ، فاح من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك ، وجعل الناس يختلفون إلى قبره مدة يأخذون من قبره ويتعجبون من ذلك ، قال بعضهم : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جماعة من أصحاب وهو واقف ، فسلمت عليه فرد عليه السلام ، فقلت : ما وفوقك [ هنا ] يا رسول الله ؟ ، قال : أنتظر محمد بن إسماعيل ، قال : فلما كان بعد أيام بلغني موته ، فنظرت فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها . | [ و ] بعد نحو سنتين من موته ، استسقى أهل مراراً فلم يسقوا ، فقال بعض الصالحين لقاضيها : أرى أن يخرج بالناس إلى قبر البخاري ونستقي عنده فعسى الله ان يسقينا ، ففعل وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه ، فأرسل الله تعالى [ عليهم ] السماء بماء غزير أقام الناس من أجله نحو سبعة أيام لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقتد من كثرة المطر . | ثم اعلم أن في زمن الصحابة وكبار التابعين لم تكن الأحاديث مدونة لنهيه عليه الصلاة والسلام أصحابه عن كتابه الحديث [ مخافة ] خلطه بالكلام القديم ، وأيضاً دائرة حفظهم كانت واسعة ببركة صحبته وقرب مدته ، وأيضاً أكثرهم لم يكونوا عارفين بصنعه الكتابة فظهر في آخر عصر التابعين تدوين الأحاديث والأخبار وتصنيف السنن والآثار ، وتصدوا لهذا الأمر الشريف كالزهري وربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروية وغيرهم ، وكان دأبهم تصنيف كل باب على حدة إلى عهد كبار أهل الطبقة الثالثة ، فألفوا الحديث على ترتيب أبواب الفقه ، فصنف الإمام مالك مقدم أهل المدينة موطأة وجمع فيه أحاديث أهل الحجاز مما ثبت وصح عنده ، وأدرج فيه أقوال الصحابة وفتوى التابعين ومن بعدهم ، وصنف من أهل مكة أبو حامد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ومن أهل الشام أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري ، ومن البصريين أبو سلمة حماد بن [ سلمة وبعدهم كل واحد

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢١