تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في نسيانه عادة لا بسبب منه أخرى ثم قال : رأيت شارحين قررا هذا بغير ما ذكرته لكن يرده قول أئمتنا يكره للإنسان أن يقول نسيت آية كذا وإنما يقول أنسيتها أو أسقطتها لما صح أنه سمع رجلاً يقرأ بالليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني آية كنت أسقطتها وفي روايةٍ صحيحةٍ كنت أنسيتها . اه . وهو ردٌّ غريبٌ ووجهٌ عجيبٌ ، وقال أبو عبيدة : أما الحريص على حفظ القرآن الذي يدأب في تلاوته لكن النسيان يغلبه فلا يدخل في هذا الحكم بدليل هذا الحديث وقيل : معنى نسي عوقب بالنسيان على ذنب أو سوء تعهد بالقرآن وهو مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( ﴿ أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ﴾ ) [ طه 126 ] . ومن الحديث المشهور عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر أعظم ذنباً من رجل أوتي آية فنسيها ثم النسيان عند علمائنا محمولٌ على حال لم يقدر عليه بالنظر سواء كان حافظاً أم لا والله أعلم ( واستذكروا القرآن ) أي استحضروه في القلب والواو استئنافية أو لعطف جملة على جملة قال الطيبي : التاء للمبالغة أي اطلبوا من أنفسكم ذكر القرآن ، وهو عطفٌ على قوله بئس من حيث المعنى ، أي لا تقصروا في معاهدة القرآن ، واستذكروه ( فإنه أشد تفصياً ) أي تشرداً ( من صدور الرجال ) أي الحفاظ ومن متعلق بتفصيا ( من النعم ) بفتحتين في القاموس النعم ، وقد يكسر عينه الإبل والشاة أو خاص بالإبل جمعة أنعام قال ابن الملك : هي المال الراعية وأكثر استعماله في الإبل وهو متعلقٌ بأشد ، أي أشد من تفصى النعم المعقلة وتخصيص الرجال بالذكر ، لأن حفظ القرآن من شأنهم ( متفق عليه وزاد مسلم بعقلها ) بضمتين .

( 2189 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله قال : إنما مثل صاحب القرآن ) أي صفته الغريبة الشأن العجيبة البرهان ( كمثل صاحب الإبل المعقلة ) بفتح القاف المشددة أي المشدودة بالعقال ( إن عاهد ) أي داوم وتفقد وحافظ صاحبها ( عليها أمسكها ) أي بالعقال ونحوه ( وإن أطلقها ) أي أرسلها وحلها ( ذهبت متفق عليه ) .

( 2190 ) ( وعن جندب ) بضم الجيم والدال ويفتح ( ابن عبد الله قال : قال رسول الله :

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢١٥٨