( 2156 ) ( وعن ابن عباس وأنس بن مالك قالا : قال رسول الله : إذا زلزلت تعدل نصف القرآن وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن ) ، قال الطيبي : المقصود من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا زلزلت مشتملة على ذكر المعاد فقط مستقلة ببيان أحواله إجمالاً ، وفي بعض الروايات أنها تعدل ربع القرآن ، وبيانه أن القرآن يشتمل على تقرير التوحيد والنبوّات وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد وهذه السورة مشتملة على الأخير ، 16 ( ﴿ وقل يا أيها الكافرون ﴾ ) [ الكافرون 1 ] . محتوية على الأول لأن البراءة عن الشرك اثبات للتوحيد فيكون كل واحدة منهما ربع القرآن وإنما لم يحمل على التسوية لئلا يلزم فضل إذا زلزلت على سورة الإخلاص . اه . وفيه أنّ التسوية في سورة الإخلاص ليست بحقيقة فلا بد فيها أيضاً من التأويل ، ثم قيل هذه توجيهات بمبلغ علمنا وفهمنا فلا تخلو عن قصور واحتمال وأما الحقيقة فإنما تتلقى من النبي ، وأنه الذي ينتهي إليه في معرفة حقائق الأشياء والكشف عن خفيات العلوم . ( رواه الترمذي ) أما الفقرة الأولى فهي رواية الترمذي والحاكم عن ابن عباس ، وقد روى الترمذي عن أنس بلفظ ربع القرآن ، وأما الفقرة الثانية فهي رواية الترمذي والحاكم عن ابن عباس أيضاً وأما الفقرة الثالثة فهي رواية البخاري وأبي داود والترمذي والحاكم ، كلهم عن أبي سعيد الخدري .
( 2157 ) ( وعن معقل بن يسار عن النبي قال : من قال حين يصبح ) ، أي يدخل في الصباح ، ( ثلاث مرات أعوذ بالله السميع ) أي بمقالي ( العليم ) بحالي . ( من الشيطان الرجيم ) ، أي من إغوائه والتكرار للإلحاح في الدعاء ، فإنه خبر لفظا دعاء معنى أو التثليث لمناسبة الآيات الثلاث حتى لا يمنع القارىء عن قراءتها والتدبر في معانيها والتخلق بأخلاق ما فيها ، ( فقرأ ) أي بعد التعوذ المذكور وبه يندفع أخذ الظاهرية بظاهر قوله تعالى : 16 ( ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ﴾ ) [ النحل 98 ] . قال الطيبي : هذه الفاء مقابلة لما في قوله تعالى فاستعذ بالله . لأن الآية توجب تقديم القراءة على الاستعاذة ظاهراً والحديث بخلافه فاقتضى ذلك أن يقال : فإذا أردت