الطيبي : الفاء في قوله فاقرؤه كما في قوله تعالى : 16 ( ﴿ استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ﴾ ) [ هود 5 ] . أي تعلموا القرآن ، وداوموا تلاوته والعمل بمقتضاه يدل عليه التعليل بقوله ، ( فإن مثل القرآن لمن تعلم فقرأ وقام به ) أي دوام على قراءته أو عمل به ، ( كمثل جراب ) بالكسر والعامة تفتحه قيل لا تفتح الجراب ولا تكسر القنديل وخص الجراب هنا بالذكر احتراماً لأنه من أوعية المسك ، قال الطيبي : التقدير فإن ضرب المثل لأجل من تعلمه كضرب المثل للجراب فمثل مبتدأ والمضاف محذوف واللام في لمن تعلم متعل بمحذوف والخبر قوله كمثل على تقدير المضاف أيضاً والتشبيه إما مفرد وإما مركب ، ( محشوّ ) أي مملوء ملأً شديداً بأن حشي به حتى لم يبق فيه متسع لغيره ، ( مسكاً ) نصبه على التمييز ، ( تفوح ريحه ) أي تظهر وتصل رائحته ، ( كل مكان ) قال ابن الملك : يعني صدر القارىء كجراب والقرآن فيه كالمسك فإنه إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه قلت ولعل ، إطلاق المكان للمبالغة ونظيره قوله تعالى تدمر كل شيء وأوتينا من كل شيء ، مع أن التدمير والإيتاء خاص ( ومثل من تعلمه ) ، بالرفع والنصب أي مثل ريح من تعلمه ، ( فرقد ) أي نام عن القيام وغفل عن القراءة أو كناية عن ترك العمل ، ( وهو ) أي القرآن ( في جوفه ) ، أي في قلبه ( كمثل جراب أو كىء ) ، بصيغة المجهول أي ربط ( على مسك ) ، قال الطيبي : أي شد بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به الأوعية ، قال المظهر : فإن من قرأ يصل بركته منه إلى بيته وإلى السامعين ويحصل استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته فهو كجراب مملوء من المسك ، إذا فتح رأسه تصل رائحته إلى كل مكان حوله ، ومن تعلم القرآن ولم يقرأ لم يصل بركته منه لا إلى نفسه ولا إلى غيره فيكون كجراب مشدود رأسه وفيه مسك فلا يصل رائحته منه إلى أحد ، ( رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ) ، وكذا ابن حبان .
( 2144 ) ( وعنه ) ، أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من قرأ حم المؤمن ) بكسر الميم وفتحها وجر المؤمن ونصبه ، ( إلى إليه المصير ) يعني حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، ( وآية الكرسي ) والواو لمطلق الجمع فيجوز تقديمها وتأخيرها ويدل على ما قلنا تقديم ، آية الكرسي في الحصن ، ( حين يصبح ) أي قبل صلاة الصبح أو بعدها وهو ظرف يقرأ ، ( حفظ بهما ) أي بقراءتها وبركتهما ، ( حتى يمسي ) أي يدخل الليل ، لأن الإمساء ضد الإصباح ، كما