أوقد فعلوها ) ، أي اتركوا القرآن وقد فعلوها أي وخاضوا في الأحاديث أو التقدير أو قد فعلوا المنكرات قال الطيبي : أي ارتكبوا هذه الشنيعة وخاضوا في الأباطيل فإن الهمزة والواو العاطفة يستدعيان فعلاً منكراً معطوفاً عليه أي فعلوا هذه الفعلة الشنيعة ، ( قلت : نعم قال أما ) للتنبيه ( أني سمعت رسول الله يقول : ألا ) للتنبيه ( إنها ) ، أي القصة وبيانها ( ستكون فتنة ) ، أي محنة عظيمة وبلية عميقة ، قال ابن الملك : يريد بالفتنة ما وقع بين الصحابة ، أو خروج التاتار أو الدجال أو دابة الأرض . اه . وغير الأوّل لا يناسب المقام كما لا يخفى ( قلت : ما المخرج منها ) ، أي ما طريق الخروج والخلاص من الفتنة يا رسول الله قال الطيبي : أي موضع الخروج أو السبب الذي يتوصل به إلى الخروج عن الفتنة ، ( قال كتاب الله ) أي طريق الخروج منها تمسك كتاب الله على تقدير مضاف وأغرب ابن حجر . حيث قال : التقدير غير محتاج إليه لأن المراد من قوله وما المخرج أي السبب المانع للوقوع في الضلالات الناشئة عن الفتنة ، ( فيه نبأ ما قبلكم ) أي من أحوال الأمم ( وخبر ما بعدكم ) ، وهي الأمور الآتية من أشراط الساعة وأحوال القيامة ، وفي العبارة تفنن ( وحكم ما بينكم ) ، بضم الحاء وسكون الكاف أي : حاكم ما وقع أو يقع بينكم من الكفر والإِيمان والطاعة والعصيان والحلال والحرام وسائر شرائع الإِسلام ومباني الأحكام ، ( هو الفصل ) أي الفاصل بين الحق والباطل أو المفصول والمميز فيه الخطأ والصواب وما يترتب عليه من الثواب والعذاب ، وصف بالمصدر مبالغة ( ليس بالهزل ) ، أي جد كله وحق جميعه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والهزل في الأصل القول المعري عن المعنى المرضي واشتقاقه من الهزال ضد السمن والحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( ﴿ إنه لقول فصل وما هو بالهزل ﴾ ) [ الطارق 13 14 ] . أي هو مقصور على كونه فاصلاً بين الحق والباطل وآثر المصدر للمبالغة كرجل عدل أو معناه أنه مفصول به أو أنه قاطع في أنه حق ويلائمه ما بعده أو ذو فصل وبيان لما يحتاج إليه في الدين لقوله تعالى : 16 ( ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ﴾ ) [ النحل 89 ] . ( من تركه ) أي القرآن إيماناً وعملاً ( من جبار قصمه الله ) ، أي أهلكه أو كسر عنقه وأصل القصم الكسر والإبانة فالمعنى قطعه الله وأبعده عن رحمته ، أو قطع حجته بخلاف من عمل بالقرآن فإنه تعالى وصله إلى أعلى مراتب الكمال وأعلى منازل الجمال من الوصال ، وهو دعاء عليه أو إخبار كذا قاله ابن الملك : والطيبي رحمه الله وتبعهما ابن حجر والظاهر أنهما 3 ضدان كما في بقية الحديث من الأخبار وبين التارك بمن جبار ليدل على أن الحامل له على الترك إنما هو التجبر والحماقة وقال الطيبي : من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل به أو ترك قراءتها من التكبر كفر ومن تركه عجزاً وكسلاً
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢١٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢١٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي