إذ لو تصور غيره لكان إما أن يكون فوقه فيها وهو محال وإليه الإشارة بقوله : 16 ( ﴿ لم يولد ﴾ ) أو دونه فيها فلا يستقيم أيضاً وإليه لمح بقوله : 16 ( ﴿ لم يلد ﴾ ) أو مساوياً له وهو محال أيضاً وإليه رمز بقوله : 16 ( ﴿ ولم يكن له كفواً أحد ﴾ ) [ الصمد 3 ] . ( فقال النبي أخبروه أن الله يحبه ) أي لمحبته إياها أو لهذا يحبها قال المازري : محبة الله لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم وقيل : نفس الإثابة والتنعيم فعلى الأول هي من صفات الذات وعلى الثاني من صفات الفعل وأما محبة العباد له تعالى فلا يبعد فيها الميل ، إليه تعالى فهو مقدس عن الميل وميل محبيهم له تعالى باستقامتهم على طاعته فإن الاستقامة ثمرة المحبة ، وحقيقة المحبة ميلهم إليه تعالى لإستحقاقه تعالى محبته من جميع وجوهها قال الطيبي : وتحريره أن حقيقة المحبة ميل النفس إلى ما يلائمها من اللذات وهي في حقه تعالى محال فيحمل محبته لهم إما على إرادة الإثابة أو على الإثابة نفسها وأما محبة العباد له تعالى فيحتمل أن يراد بها الميل إليه تعالى وصفاته لإستحقاقه تعالى إياها من جميع وجوهها ، وأن يراد بها نفس الاستقامة على طاعته تعالى ، فيرجع حاصل هذا الوجه إلى الأول لأن الاستقامة ثمرة المحبة ( متفق عليه ) ورواه النسائي .
( 2130 ) ( وعن أنس قال : إن رجلاً ) قال ميرك : اسمه كلثوم وقيل : كرزم والأول أصح ( قال يا رسول الله إني أحب هذه السورة ) أي قراءتها وسماعها ( قل هو الله أحد ) تفسير لها أو بدل ( قال : إن حبك إياها أدخلك الجنة ) أي أنالك أفاضل درجاتها قال الطيبي فإن قلت ما التوفيق بين هذا الجواب وبين الجواب في الحديث السابق ؟ أخبروه أن الله يحبه قلت [ هذا الجواب ثمرة ] ذلك الجواب لأن الله تعالى إذا أحبه أدخله الجنة وهذا من وجيز الكلام وبليغه ، فإنه اقتصر في الأول على السبب عن المسبب وفي الثاني عكسه . اه . وهو في غاية من الحسن والبهاء وأغرب ابن حجر حيث قال : وظن شارح أن الدخول هنا على حقيقته فأجاب بأن هذا فيه ثمرة ذاك إذ ادخال الجنة ثمرة محبة الله لعبده ( رواه الترمذي وروى البخاري معناه ) فيه اعتراض على المصنف ودفع عنه وفي الحصن رمز بالخاء والتاء ، قال ميرك : كلاهما من حديث أنس قال : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، وكان كلما افتتح بسورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا تر أنها تجزئك حتى تقرأ أخرى