الأشياء المذكورة فيما تقدم ( يستره من الناس ) أي في الجملة ، أو يستر حاله ونظره ويبعده منهم ، ويميزه بالصلاة لهم . ( فأراد أحد أن يجتاز ) من الجواز أي يعبر ويمر ويتجاوز ( بين يديه ) أي بينه وبين السترة ( فليدفعه ) أي ندباً ، وقيل وجوباً بالإشارة أو وضع اليد على نحره . وفي شرح المنية : ويدرأ المار إذا أراد أن يمر في موضع سجوده أو بينه وبين الستر بالإشارة أو التسبيح لا بهما معاً . ا ه . وقد نقل القاضي عياض الإتفاق على أنه لا يحل له العمل الكثير في مدافعته . ثم ظاهر الحديث دفع المار مطلقاً من غير استثناء ، مجنون وصبي . ويؤيده حديث ابن ماجه ، ولو قيل بضعفه عن أم سلمة قالت : صلى رسول الله في حجرتي فمر بين يديه عبد الله ، أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده : فرجع ثم مرت زينب بنت أبي سلمة فقال بيده هكذا ، فمضت . فلما فرغ قال : هي أغلب . وفي رواية : هن أغلب . ( فإن أبى ) أي امتنع ( فليقاتله ) أي فليدفعه بالقهر ، ولا يجوز قتله كذا قاله بعض علمائنا . وقال ابن حجر : فإن أبى إلا بقتله فليقاتل ، وإن أفضى إلى قتله إياه . ومن ثم جاء في رواية : فإن أبى فليقتله . قال ابن الملك : فإن قتله عملاً بظاهر الحديث ففي العمد القصاص ، وفي الخطأ الدية . قال : وهذا إذا أراد المرور بينه وبين السترة وإن لم يكن بين يديه سترة فليس له الدفع ، لأن التفريط منه بتركها ، وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة . ا ه . وقال القاضي عياض : فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء ، وهل تجب الدية أو يكون هدراً ، فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك نقله الطيبي . ( فإنما هو شيطان ) من شياطين الإنس أو الجن ، أو فعله فعل شيطان لأنه يشوّش المصلي . قال الخطابي : معناه أن الشيطان حمله عليه ، أو هو شيطان لأن الشيطان هو مارد من الجن والانس . ( هذا لفظ البخاري ) ورواه أبو داود قاله ميرك شاه . ( ولمسلم معناه ) واختلف فيما لو لم يجد طريقاً سوى ما بين يدي المصلي . والظاهر جواز دفعه لدفع أبي سعيد الخدري لمن أراد أن يمر بين يديه المرة بعد المرة ، مع أنه لم يجد طريقاً فلما عوتب ، روى الحديث المذكور . لكن هذا الخلاف حيث لم يقصر المصلي بقارعة الطريق ، فإنه حينئذ حل المرور بين يديه لتقصيره ، حتى جوّزوا له المرور إلى الفرجة بين يدي الصف الثاني لتقصيرهم بتركها . وهذا الحكم عام يشمل المسجد الحرام وداخل الكعبة . وأما قول ابن حجر ونحو الشارع وباب المسجد والدرب الضيق ، المحل الذي يغلب مرور الناس فيه في وقت تلك الصلاة ولو في المسجد كما هو ظاهر . فليس بظاهر كما لا يخفى ، لأن المسجد محل العبادة ويختص بمن سبق إليه فليس لأحد أن يتعدى عليه . وأما الشارع فموضوع لمرور العامة ويختص بمن يمر ، ولا يجوز التعدي عليه في مروره بدفعه ومنعه
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٨٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٨٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي