المقابل للجدار الشرقي الذي فيه الباب ، تقريباً بينه وبينه ثلاثة أذرع . قال الإمام النووي في الجمع بين رواية بلال : المثبت لصلاة النبي في الكعبة وبين رواية أسامة النافي لصلاته ، أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم ، فوجب ترجيحه . وأما نفي أسامة فيحتمل أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء ، فرأى أسامة النبي يدعو فاشتغل هو بالدعاء أيضاً في ناحية من نواحي البيت والرسول في ناحية أخرى وبلال قريب منه . ثم صلى النبي فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء ، وجاز له نفيها عملاً بظنه . قال بعض العلماء : يحتمل أنه عليه السلام دخل مرتين ، فمرة صلى فيه ومرة دعا ولم يصل فيه ، فلم تتضاد الأخبار كذا في شرح الكرماني . قال ميرك : وأقول احتمال تعدد الدخول خلاف ما عليه الجمهور ، من أن دخوله عليه السلام الكعبة بعد الهجرة لم يكن إلا مرة واحدة . ا ه . وقال ابن حبان : الأشبه حملهما على دخولين متغايرين ، أحدهما يوم الفتح وصلى فيه ، والآخر في حجة الوداع ولم يصل فيه . وذهب السهيلي إلى أن الدخولين في حجة الوداع ، دخلها يوم النحر ولم يصل فيه ، ودخلها من الغدو وصلى فيه . رواه الدارقطني بإسناد حسن عن ابن عمر . وحمل بعضهم نفي أسامة على أنه ذهب كما رواه ابن المنذر ليأتي النبي بماء في الدلو حتى يمحو به الصور التي في الكعبة ، فوقعت الصلاة في غيبته . قال ابن حجر : ووقع للفخر الرازي في تفسيره أنه نازع في خبر بلال بما يعلم رده مما تقرر . وللشارح كلام نحو كلامه . وزعمه أن الحديثين تعارضا فيحمل على النسخ في غاية التهافت ، لما مر من خبر الدارقطني : أن المتأخر هو الصلاة ، فتكون هي الناسخة للنفي . ا ه . وفيه أن النسخ لا يكون في الأخبار ، ولعله أراد النسخ المتعلق بالحكم المترتب على فعله من الجواز ، وعلى نفيه على عدمه . وقد تقدم أن عدم صلاته بالفرض ، والتقدير لا يدل على نفي جوازها . هذا ويستفاد من دخوله عليه السلام الكعبة وصلاته بها ، أنه يسن دخولها . ويؤيده خبر البيهقي . وقال : فيه من ليس بالقوي . وجعله ابن أبي شيبة من قول مجاهد : من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفوراً ، قال ابن حجر : فإن قلت : زعم بعضهم كراهة دخولها لخبر : صنعت اليوم شيئاً لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما كنت صنعته . قالت عائشة قلت : وما ذاك يا رسول الله . قال : دخلت البيت وخشيت أن يأتي الآتي من بعدي يقول حججت ولم أدخل البيت ، وأنه لم يكتب علينا دخوله . وإنما كتب علينا طوافه . قلت : الحديث وإن صححه الترمذي ، في إسناده ضعيف . على أنه لا حجة فيه لمطلق الكراهة بل لخصوص من يتوهم أنه من تمام الحج ونحن نقول به . وقال الزركشي : ينبغي دخوله مرات . مرة يصلي فيه أربعاً ومرة ركعتين ، ومرة يدعو لاختلاف الروايات في ذلك . وحملها المحققون على دخوله مرات ، وليجتنب داخله الزحمة والمزاحمة ما أمكن ، فإن أكثر داخليها في هذا الزمان ربحهم أقل من خسرانهم ، وطاعتهم أقل من عصيانهم . وقد قال ابن العربي : الحمد لله الذي أغنانا عن منة الشيبية بإخراج الحجر من الكعبة الشريفة . فقد ثبت أنه عليه السلام قال لعائشة حين سألت دخول الكعبة : صلى فيه فإنه
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي