تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العصر ) أي آخرها واجتماعهم في الوقتين من لطف الله ليكونوا شاهدين بما شهدوه من الخير . وقيل : خصتا لأن العبادة فيهما مع كونهما وقت اشتغال وغفلة ، أدل على الخلوص . قيل : وفيه تحريض الناس على المواظبة على الطاعة في هذين الوقتين . ( ثم يعرج الذين باتوا فيكم ) إيذان بأن ملائكة الليل لا يزالون يحافظون العباد إلى الصبح ، وكذلك ملائكة النهار إلى الليل . ( فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ) أي منهم ، وسؤالهم تعبد لملائكته ، كما يكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع . وقيل : سؤاله تعالى من الملائكة لأنه يتباهى بعبادة العاملين ، أو للتوبيخ على القائلين : أتجعل فيها من يفسد فيها . ( كيف تركتم عبادي ) أي على أي حالة تركتموهم عليها . قال ميرك : اقتصر على سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا ، اكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر ، أو لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل ، أو لأن الليل مظنة المعصية . فلما لم يقع منهم عصيان كان النهار أولى بذلك ، أو يحمل باتوا على معنى أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار . ويؤيده رواية النسائي بلفظ : ثم يعرج الذين كانوا فيكم . أو يحمل على اقتصار الراوي ويدل عليه رواية ابن خزيمة في صحيحه ، فإن فيها التصريح بسؤال كلتا الطائفتين . ( فيقولون : تركناهم وهم يصلون ) أي الصبح ، والجملة حال . ( وأتيناهم ) أي وجئناهم ونزلنا عليهم ( وهم يصلون ) أي العصر ( متفق عليه ) . ورواه النسائي وأحمد قاله ميرك .

( 627 ) ( وعن جندب ) بضمهما وتفتح الدال ( القسري ) بفتح القاف وسكون السين المهملة . كذا صححه النووي . وهو كذلك في جميع النسخ المقروءة المصححة الحاضرة من نسخ المشكاة . وقال التوربشتي : في سائر نسخ المصابيح القشري بضم القاف والشين المعجمة ، وهو غلط . نقله الطيبي : ( قال : قال رسول الله : من صلى صلاة الصبح ) أي بإخلاص ( فهو في ذمة الله ) أي في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة ، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد . ( فلا يطلبنكم الله ) أي لا يؤاخذكم ، من باب لا أرينك المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم . ( من ذمته ) من بمعنى لأجل . والضمير في ذمته إما لله ، وإما لمن . والمضاف محذوف ، أي لأجل ترك ذمته . ( بشيء ) أي يسير أو بيانية والجار والمجرور حال من شيء . وفي المصابيح : بشيء من ذمته . قيل : أي بنقض عهده وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة ، أو المراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان . أي لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم ، فيطالبكم به . ( فإنه ) الضمير للشأن والفاء لتعليل

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧٣٦