بي الظهر حين كان ظله ) أي ظل كل شيء ( مثله ) أي قريباً منه ، أي من غير الفيء . قال الطيبي : ليس المراد بعد ظل الزوال ، فلا يلزم كون الظهر والعصر في وقت واحد . ووافق هذا قول المظهر على سبيل توارد الخاطر ، وهذا التأويل أولى مما ذكره القاضي من تأويله في الحديث الأوّل من الباب . ا ه . وفي رواية : حين كان ظل كل شيء مثله ، كوقت العصر بالأمس . أي فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأوّل حينئذ ، قال الشافعي : وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة . ويدل له خبر مسلم السابق : وقت الظهر ما لم يحضر العصر . على أنه لو فرض عدم إمكان الجمع بينهما وجب تقديم خبر مسلم لأنه أصح ، مع كونه متأخراً . ( وصلى بي العصر حين كان ظله ) أي ظل الشيء . ( مثليه ) أي غير ظل الإستواء . ( وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ) أي مائلاً أو منتهياً إليه . وقال ابن حجر : ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع ، ويؤيده الرواية الأخرى : ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل . ا ه . أو إلى ، بمعنى في نحو قوله تعالى : [ أي ] ﴿ ليجمعنكم إلى يوم القيامة ﴾ [ / أي ] . ( وصلى بي الفجر فأسفر ) أي أضاء به ، أو دخل في وقت الإسفار . ( ثم التفت ) أي نظر جبريل عليه الصلاة والسلام ( إلي فقال : يا محمد هذا ) أي ما ذكر من الأوقات الخمسة ، أو الإشارة إلى الإسفار فقط . ( وقت الأنبياء من قبلك ) إذ المحافظة عليه شاقة على النفس لا يقدر عليها إلا المراعون للظلال ، المنتظرون للصلوات قاله ابن الملك . وقال ابن حجر : هذا وقت الأنبياء باعتبار التوزيع بالنسبة لغير العشاء . إذ مجموع هذه الخمس من خصوصياتنا . وأما بالنسبة إليهم ، فكان ما عدا العشاء مفرقاً فيهم . أخرج أبو داود في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : أخَّر رسول الله صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج . فقال : اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ، ولم تصلها أمة قبلكم . وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة ، أن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح ، وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت الظهر ، وبعث عزير فقيل له : كم لبثت . قال : يوماً . فرأى الشمس فقال : أو بعض يوم . فصلى أربع ركعات فصارت العصر ، وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد في الثالثة ، أي تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به فصارت المغرب ثلاثاً ، وأوّل من صلى العشاء الآخرة نبينا . قال ابن حجر : وبهذا وما قررته في هذا ، وقت الأنبياء من قبلك يندفع قول البيضاوي توفيقاً بين هذا ، وبين خبر أبي داود وغيره المذكور في العشاء ، أن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي