الظهور ما في وقوعه وقت الظهر ، مع الإيماء إلى أن دينه سيظهر على الأديان كلها . كما أن الظهر ظاهرة على جميع الصلوات . لكن أداء الوجوب متوقف على علم الكيفية ، وهو لم يقع إلا في الظهر ، فهي التي أوّل صلاة وجبت . ( حين زالت الشمس وكانت ) الضمير للشمس . والمراد منها الفيء ، لأنه بسببها . ففيه تجوّز بينته رواية : وكان الفيء قدر الشراك . والفيء هو الظل . ولا يقال إلا للراجع منه . وذلك بعد الزوال . قال ابن السكيت : الظل ما تنسخه الشمس ، والفيء ما ينسخ الشمس وقال النووي نقلاً عن ابن قتيبة ، وقال أنه كلام نفيس : الظل غير الفيء . إذ الظل يشمل ما في الغدوة والعشي ، وأصله الستر . ومنه فلان في ظلك . والفيء يختص بما بعد الزوال ، لأنه من فاء من جانب إلى جانب ، أي رجع . والفيء الرجوع . وعلم من أن الظل الستر ، أنه ليس بعدمي بل هو أمر وجودي له نفع بإذن الله تعالى في الأبدان وغيرها . فما ألفه الناس من أنه شيء تنسخه الشمس ، وربما وقع في أذهانهم أنه عدم ، غير صحيح . ألا ترى أن في الجنة ظلاً كما في القرآن والسنة ، مع أنه لا شمس فيها أي كان فيؤها . ( قدر الشراك ) وفي المصابيح : ( وكان الفيء . أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة ، وهو بعد الزوال مثل الشراك ) أي مثل شراك النعل ، وهو أحد سيور النعل الذي على وجهها . وهذا على وجه التقريب لأن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل مما يرى من الظل في جانب المشرق ، وكان حينئذ بمكة هذا القدر . والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . فكل بلد هو أقرب إلى خط الإستواء ومعدل النهار ، كان الظل فيه أقصر . وكل بلد كان أبعد عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطول كذا ذكره ابن الملك . وقال الطيبي : إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل . فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها الظل . ا ه . والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال . ( وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله ) أي بعد ظل الزوال قاله الطيبي . وقال ابن الملك : معناه زاد ظل كل شيء عن مثله أدنى زيادة وفيه بحث . والأظهر أن المراد بالظل الحادث . ( وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل ، لقوله تعالى : 16 ( ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾ ) [ البقرة 178 ] وفي رواية : حين وجبت الشمس وأفطر الصائم . وهو عطف تفسير ، إذ بوجوبها يعني سقوطها وغيبوبتها يدخل وقت إفطار الصائم ، مع الإيماء بأن إفطار الصائم ينبغي أن يقع قبل صلاة المغرب . ( وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ) أي الأحمر على الأشهر . ( وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ) يعني أوّل طلوع الفجر الثاني ، لقوله تعالى : [ أي ] ﴿ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾ [ / أي ] . ( فلما كان الغد ) أي في اليوم الثاني . ( صلى
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي