كما لا يخفى على أولى الألباب ، وأغرب منه أنه قال فاندفع ما قيل : إن الواو لمطلق الجمع إلى آخر ما ذكرنا . ( فوجدته ) عليه الصلاة والسلام ( في بيت أختي زينب ) من الأزواج الطاهرات . ( بنت جحش ) يعني أنها أخت نسبية لها ( فقلت : يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ) يعني يجري دمي أشد جرياً من دم الحيض ، والكثرة من حيث الوقت والدم . ( فما تأمرني ) ما استفهامية ، ( فيها ) أي في الحيضة . يعني في حال وجودها ، ( قد منعتني ) استئناف مبين لما ألجأها إلى السؤال . وجعله ابن حجر جملة حالية من المجرور بفي . ( الصلاة والصيام ) أي على زعمها ( قال : أنعت ) أي أصف ، ( لك الكرسف ) أي القطن لكونه مذهباً للدم . يعني لتعالجي به لقطر الدم . قيل في قوله : أنعت ، إشارة إلى حسن أثر القطن وصلاحيته لذلك ، لأن النعت أكثر ما يستعمل في وصف الشيء بما هو فيه من حسن . ( فإنه يذهب الدم ) أي يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج ، أو معناه فاستعمليه لعل دمك ينقطع . ( قالت : هو أكثر من ذلك ) أي هو أكثر من أن ينقطع بالكرسف ، ( قال : فتلجمي ) أي شدي اللجام ، يعني خرقة على هيئة اللجام كالإستثفار . ( قالت : هو أكثر من ذلك . قال : فاتخذي ثوباً ) أي مطبقاً ( قالت : هو أكثر من ذلك ) أي من أن يمنعه ، ( إنما أثج ) بضم المثلثة ( ثجا ) من ثج الماء والدم ، لازم ومتعد ، أي انصب أي أو أصبه . فعلى الثاني تقديره أثج الدم ، وعلى الأول إسناد الثج إلى نفسها للمبالغة ، يسيل دمي سيلاناً فاحشاً . ومنه قوله تعالى : 16 ( ﴿ ماء ثجاجاً ﴾ ) [ النبأ 14 ] أي كثيراً منهمراً . ( فقال النبي : سآمرك ) السين للتأكيد ( بأمرين ) أي حكمين ، أو صنعين ( أيهما ) بالفتح . وقيل : بالضم ( صنعت أجزأ عنك من الآخر ) يقال : أجزأت عنك أغنيت عنك ، فمن : بمعنى البدل ، كما قيل في قوله تعالى : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً . وفي قوله عليه الصلاة والسلام : ولا ينفع ذا الجد منك الجد . فقول ابن حجر الظاهر أنها بمعنى عن ، وعدل عنها لثقل التوالي بين عنك وعن غير ظاهر ، نشأ عن غفلة . ( وإن قويت ) أي قدرت ( عليهما فأنت أعلم ) أي بحالك ، إشارة إلى التخيير ( قال لها : إنما هذه ) أي الثجة أو العلة ، وفي المصابيح إنما هي ( ركضة ) أي دفعة وضربة ، والركضة ضرب الأرض بالرجل في حال العدو أو غيره . ومنه قوله تعالى : اركض برجلك ( من ركضات الشيطان ) يريد به الإضرار والإفساد ، وإضافتها إلى الشيطان لأنه وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وقت طهرها وصلاتها وصيامها ، حتى أنساها ذلك ، فكأنها ركضة نالتها من ركضاته ، أو الحالة التي ابتليت بها من الخبط والتحير ركضة من ركضات الشيطان . ( فتحيّضي ) أي اقعدي أيام
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٦٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٦٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي