تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكشاف في قوله تعالى : 16 ( ﴿ وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ﴾ ) [ الزمر 45 ] أي وقت ذكر الذين من دونه فوجئوا وقت الاستبشار ، فنحن مبتدأ ، وعند ظرف مكان ، وذات يوم ظرف لقوله ( عند ) باعتبار أن فيه معنى الاستقرار أي بين أوقات نحن حاضرون عنده ، فنحن مخبر عنه بجملة ظرفية والمجموع صفة المضاف إليه المحذوف ، وزيادة ذات لدفع توهم التجوّز بأن يراد باليوم مطلق الزمان لا النهار كما في قولك : رأيت ذات زيد ، وقيل : ذات مقحم ، وقيل : بمعنى الساعة ، وقيل : بين يضاف إلى متعدد لفظاً كقولك : جلست بين القوم ، أو معنىً كقولك : جئت بين العشاءين ، وإذا قصد إضافته إلى جملة يزاد ألف أو ما عوضاً عن الأوقات التي تقتضيها بين ، وقيل : فائدة المزيدتين إنما هي التهيؤ لدخول الجملتين ، ويجوز دخول إذ في جوابه كما في الحديث الصحيح ويجوز تركه كما في الشعر الفصيح : % (

* وبينا نحن نرقبه أتانا * ) %

وجاء في طريق : ( بينما نحن عند رسول الله في آخر عمره ) . والحكمة في تأخير مجيئه إلى ما بعد إنزال جميع الأحكام تقرير أمور الدين التي بلغها متفرقة في مجلس واحد لتغبط وتضبط ، وقيل : مجيئه كان في السنة العاشرة قبيل حجة الوداع . وسبب الحديث ما في مسلم أنه قال : سلوني فهابوا أن يسألوه فجاءه جبريل ووقع في رواية ابن منده : ( بينا رسول الله يخطب أي يعظ إذ جاء رجل ) ، وفي رواية للبخاري : ( كان رسول الله يوماً بارزاً للناس ) ، وفي أخرى لأبي داود : ( كان عليه الصلاة والسلام يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله أن يجعل لنا مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه ، قال : فبنينا له دكانا أيّ دكَّة من طين يجلس عليه وكنا نجلس بجنبه ) ، واستنبط منه القرطبي أنه يسن للعالم الجلوس بمحل مرتفع مختص به إذا احتاج إليه للتعظيم ونحوه . ثم الطلوع بمعنى الظهور من كمال النور مستعار من طلعت الشمس ، وفيه إيماء إلى كمال عظمته وعلو مرتبته ، والتنوين في رجل للتعظيم ويحتمل التنكير لأن الراوي حين روايته وإن كان عارفاً بأنه جبريل لكنه حكى الحال الماضية كما يعلم من قوله : لا يعرفه منا أحد ، وفيه دليل على أن الملك له أن يقتدر بقدرة الله تعالى على التشكل بما شاء ، قال الله تعالى : 16 ( ﴿ فتمثل لها بشراً سوياً ﴾ ) [ مريم 17 ] والحكمة في اختيار شكل البشر الإستئناس لأن الجنسية علة الضم ، فالمعنى رجل في الصورة إذ هو جبريل كما عبر به في رواية وما وقع في رواية النسائي من أن جبريل نزل في صورة دحية الكلبي [ معلول ] بأنه وهم من راويه لقول

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٦٤