تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الزيادة ( قوله ) أي قوله : ( فأتينا على روضة معتمة ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم من العتمة شدة الظلام فوصفها بشدة الخضرة ، ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم ، كذا حققه العسقلاني ، وقال الطيبي : أي طويلة النبات يقال : أعتم النبت إذا طال قلت : ويؤيد الأوّل ما في النهاية أعتم بعتم دخل في عتمة الليل وهي ظلمته ، وعليه أيضاً يدور جميع ما ذكره صاحب القاموس في هذه المادة ( فيها ) أي في تلك الروضة ( من كل نور الربيع ) بفتح النون أي زهره ، والمراد بالربيع الفصل المشهور الذي بين الشتاء والصيف ( وإذا بين ظهري الروضة ) أي في وسطها ، والظهر مقحم وكأنه أريد المبالغة في تحقق الوسط ( رجل طويل ) أي ذو طول عظيم ( لا أكاد أرى رأسه طولاً ) نصبه على التمييز ( في السماء ) أي في جهتها وهو تأكيد ، وإلا فالطول مقابل للعرض ، ( وإذا حول الرجل ) بالنصب على أنه ظرف ( من أكثر ولدان رأيتهم ) . الظاهر أن من زائدة على ما ذهب إليه الكوفيون والأخفش من تجويز زيادة من في الإثبات ( قط ) بفتح القاف وضم الطاء المشددة ، وفي القاموس ما رأيته قط ويضم ويخففان ، ويختص بالنفي ماضياً ، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط ، وفي سنن أبي داود توضأ ثلاثاً قط وأثبتها ابن مالك في الشواهد لغة قال : وهي مما خفى على كثير من النحاة ، وقال الطيبي : أصل التركيب وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم يشهد له قوله : لم أر روضة قط أعظم منها ، ولما كان التركيب متضمناً لمعنى النفي جاز زيادة من قط التي تختص بالماضي المنفي ، ونظيره حديث حارثة مرفوعاً ونحن أكثر ما كنا قط ، وقد سبق بيانه في باب صلاة السفر ، قال صاحب الكشاف : في قوله تعالى : 16 ( ﴿ فشربوا منه إلا قليلاً ﴾ ) [ البقرة 249 ] على قراءة الرفع هذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانباً وهو باب جليل من علم العربية ، قلت : وهو مشرب الصوفية حيث قالوا : إن الكلام في إعراب المباني يشغل عن إعراب المعاني ، وقد قال الكافيجي : إن أصل النحو ثلاث قواعد والباقي من القواعد والاصطلاحات زيادة عليها ، وقد تقرر أن علل النحو اعتبارات بعد الوقوع لا موجبات ، ثم قال الكشاف : فلما كان معنى فشربوا منه في معنى ، فلم يطيعوه حمل عليه كأنه قيل : ( فلم يطيعوه إلا قليل منهم ) ( قلت لهما : ما هذا ؟ ) أي الرجل الطويل ( ما هؤلاء ) أي الولدان ، وما بمعنى من أو أريد بها الصفة أي ما صفة هذا وصفة هؤلاء ، وأغرب الطيبي في قوله ، ومن حق الظاهر أن يقال : من هذا فكأنه رأى حاله من الطول المفرط كأنه خفي عليه أنه من أي جنس هو أبشر أم ملك أم جني أم غير ذلك اه . وغرابته لا تخفى إذ مع إطلاق الرجل عليه لا يتصوّر أن يكون جماداً أو نباتاً أو بهيمة ، وكونه ملكاً أم جنياً لا يستدعي ما بل يقتضي من أيضاً ( قال ) : أي النبي ( قالا ، لي : انطلق انطلق ) ، ولعل في تكرار الأمر إشعار بقرب المزار ( فانطلقنا ، فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٦٠٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٦٠٠٠