تارة لأنه ساكنه وإليها أخرى لأنها صاحبته . وقال بعض المحققين : الجمع بين الأقوال الواردة في هذه المواضع أنه نام عند بيت أم هانىء وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيتها . وأضاف البيت إلى نفسه لكونه يسكنه فنزل فيه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد وكان مضطجعاً وبه أثر النعاس ، ثم أخرجه من الحطيم إلى باب المسجد فأركبه البراق . ثم قوله : ( وأنا بمكة ) جملة حالية للإشعار بأن القضية مكية لا مدنية . ( فنزل جبريل ففرج صدري ) أي شقه ( ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً فأفرغه ) أي صب ما في الطست ( في صدري ثم أطبقه ) أي غطى صدري ولأم شقه . ( ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئت ) أي وصلت ( إلى السماء الدنيا . قال جبريل لخازن السماء : افتح . قال : من هذا ؟ . قال : جبريل . قال : هل معك أحد ؟ . قال : نعم محمد . فقال : أرسل إليه ؟ . قال : نعم . فلما فتح ) وفي نسخة بصيغة المجهول ( علونا السماء الدنيا ) أي طلعناها ( إذا رجل قاعد على يمينه أسودة ) جمع سواد كأزمنة جمع زمان بمعنى الشخص لأنه يرى أنه أسود من بعيد ، أي أشخاص من أولاده . ( وعلى يساره أسودة إذا ) وفي نسخة صحيحة فإذا ( نظر قبل يمينه ) بكسر القاف وفتح الموحدة جانب أيمنه . ( ضحك ) أي لما يرى مما يدل على سروره ويمنه . ( وإذا نظر قبل شماله بكى ) أي لما يشاهد مما يشعر بشروره وشؤمه ( فقال : ) أي بعد السلام ورده ( مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح . قلت لجبريل : من هذا قيل ) ظاهره أنه سأل النبي بعد أن قال له آدم مرحباً . ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في هذه أداة تمثيل . أقول : الأظهر أن المشار إليه بهذا في السؤال إنما هو الأسودة . وأعيد ذكر آدم في الجواب ليعطف عليه مقصود الخطاب ، فصح كلام الراوي . ( قال : ) أي جبريل ( هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله ) وفي نسخة صحيحة : وعن شماله . ( نسم بنيه ) بفتح النون والسين جمع نسمة ، وهي الروح أو النفس مأخوذ من النسم وهو النفس ومنه نسيم الصبا ، أي أرواح أولاده السابقين ، أو مع شمول اللاحقين . وذكر البنين للتغليب كما في قوله تعالى : 16 ( ﴿ يا بني آدم ﴾ ) [ الأعراف 26 27 31 35 ، يس 60 ] . ( فأهل اليمين ) أي الأسودة التي عن يمينه ( منهم ) أي من جملة جميع الأسودة ( أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار . فإذا نظر عن
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٥٤٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٥٤٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي