ولكن يعفو ويغفر . في قوله تعالى : 16 ( ﴿ ولو كنت فظاً غليظ القلب ﴾ ) . إلى قوله : 16 ( ﴿ إن الله يحب المتوكلين ﴾ ) [ آل عمران 159 ] . وقوله : ولا سخاب في الأسواق ، في قوله تعالى : 16 ( ﴿ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ ) [ الحجر 98 ] . أي دم على التسبيح والتحميد واجعل نفسك من الذين لهم مساهمة ونصيب وافر في السجود ، فلا تخل بها ولا تشتغل بغيرها . ومن ثم قال : ( ما أوحي إلي أن أكون من التاجرين ولكن أوحي إليّ أن أكون من الساجدين ) . فقوله : ولا سخاب في الأسواق ، من قبيل قوله تعالى : 16 ( ﴿ ولا شفيع يطاع ﴾ ) [ غافر 18 ] . إذ هو يحتمل أن يراد به نفي سخاب وحده ونفيهما معاً وهو المراد هنا . قلت : ويحتمل أن يكون قوله في الأسواق قيداً معتبراً في النفي احترازاً من رفع صوته في القراءة والخطبة في المساجد . قال : وقوله : ولا يدفع بالسيئة السيئة . في قوله تعالى : 16 ( ﴿ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ﴾ ) [ فصلت 34 ] . وقوله : حتى يقيم به الملة العوجاء ، في قوله تعالى : 16 ( ﴿ قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ﴾ ) [ الأنبياء 108 ] . أي ما يوحى إلي إلا أن أقيم التوحيد وأنفي الشرك . فإن قلت : كيف الجمع بين قوله : ويفتح بها أعيناً عمياً ، وبين قوله تعالى : 16 ( ﴿ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ﴾ ) [ النمل 81 ، الروم 53 ] . قلت : دل إيلاء الفاعل المعنوي حرف النفي على أن الكلام في الفاعل ، وذلك أنه تعالى نزله بحرصه على إيمان القوم منزلة من يدعي استقلاله بالهداية . فقال له : أنت لست بمستقل فيه بل : 16 ( ﴿ إنك لتهدي إلى صراط مستقيم ﴾ ) [ الشورى 52 ] . بإذن الله وتيسيره . اه . وحاصله أنه قد ينسب الهداية إليه نظراً إلى كونه من أسباب الهداية ، ومنه قوله سبحانه : 16 ( ﴿ وإنك لتهدي ﴾ ) [ الشورى 52 ] . وتنفى عنه أخرى نظراً إلى أن حقيقة الهداية راجعة إلى الله تعالى ، ومنه قوله سبحانه : 16 ( ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ﴾ ) . فيكون من قبيل قوله تعالى : 16 ( ﴿ وما رميت إذ رميت ﴾ ) . أي ما رميت خلقاً . وحقيقة إذ رميت كسباً ، وصورة : 16 ( ﴿ ولكن الله رمى ﴾ ) [ الأنفال 17 ] . حيث جعلك قادراً على الرمي وفاعلاً له . والأظهر أن نفي الهداية عنه إنما هو بالنسبة إلى من لم يرد الله هدايته ، واثباتها له فيمن أراده لهذا فلا منافاة . فهو مظهر هدايته كما أن إبليس مظهر ضلالته . وإلا فهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء . من يضلل الله فلا هادي له ومن يهده فلا مضل له . ( رواه البخاري ) أي عن عطاء بن يسار .
( 5753 ) ( وكذا الدارمي عن عطاء عن ابن سلام ) . وهو صحابي مشهور ( نحوه ) أي نحو ما رواه البخاري في المعنى مع نوع مخالفة في اللفظ . وقال شارح للمصابيح : وفي سائر نسخ