مراتب اليقين والعمل ، فيكون التفضيل بحسب المراتب ولذلك أكد خالصاً بقوله : من قلبه . أي خالصاً كائناً من قلبه . وقد علم أن الاخلاص معدنه ومكانه القلب ، فذكر القلب هنا تأكيد وتقرير كما في قوله تعالى : 16 ( ﴿ فإنه آثم قلبه ﴾ ) [ البقرة 283 ] . الكشاف : فإن قلت : هلا اقتصر على قوله : فإنه آثم . وما فائدة ذكر القلب والجملة هي الآثمة لا القلب وحده . قلت : كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بها ، فلما كان آثماً مفترياً بالقلب أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ ألا تراك . تقول : إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته أذني ومما عرفه قلبي . ( رواه البخاري ) وفي رواية الجامع : خالصاً مخلصاً من قلبه . ولم يذكر أو من نفسه .
( 5575 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : أتي النبي ) أي جيء ( بلحم فرفع إليه الذراع وكانت ) أي الذراع ( تعجبه فنهس ) بالمهملة وقيل بالمعجمة ، أي فأخذ بمقدم أسنانه . ( منها ) أي من الذراع يعني مما عليها ( نهسة ) قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : أكثر الرواة رووه بالسين المهملة . ورواه ابن هامان بالمعجمة . والنهس بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان ، وبالمعجمة الأخذ بالأضراس . ( ثم قال : أنا سيد الناس ) أي جميعهم من الأنبياء وغيرهم ( يوم القيامة ) أي حيث يحتاجون إلى شفاعتي ذلك اليوم لكرامتي عند الله تعالى ، فإذا اضطروا أتوا إلي طالبين لشفاعتي لهم . ويؤيده حديث : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أول شافع وأوّل مشفع ولا فخر . على ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد . ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : بدل من قوله : يوم القيامة . وقال ابن الملك : يحتمل أن يكون جواب سائل قال ما يوم القيامة . قلت : ويمكن أن يكون منصوباً بأعني مقدراً أو مرفوعاً بتقدير مبتدأ محذوف هو هو وفتح يوم على الحكاية . ( وتدنو الشمس ) أي تقرب من رؤوس الناس ( فيبلغ الناس ) بالنصب أي فيلحقهم وفي نسخة بالرفع ، أي