( ليس ذلك لك ، ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ) قال القاضي [ رحمه الله ] : أي ليس هذا لك وإنما أفعل ذلك تعظيماً لأسمى واجلالاً لتوحيدي . وهو مخصص بعموم قوله في حديث أبي هريرة : ( أسعد الناس بشفاعتي ) . الحديث على ما سيأتي . ويحتمل أن يجري على عمومه ويحمل على حال ومقام آخر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا فسرنا ما يختص بالله تعالى بالتصديق المجرد عن الثمرة وذكرنا أن ما يختص به رسول الله هو الإِيمان مع الثمرة [ من ] ازدياد اليقين أو العمل فلا اختلاف . وقال شارح من علمائنا المحققين : المعنى : ليس اخراج من قال لا إله إلا الله من النار [ لك ] ، أي إليك يعني مفوضاً إليك وإن كان لك فيهم مكان شفاعة ، أو لسنا نفعل ذلك لأجلك بل لأنا أحق أن نفعله كرماً وتفضلاً . ثم إنه بين بهذا الحديث أن الأمر في اخراج من لم يعمل خيراً قط من النار خارج عن حد الشفاعة ، بل هو منسوب إلى محض الكرم موكول إليه . والتوفيق بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة : أسعد الناس الخ . أما على الأوّل فظاهر لأنه أخرجهم الله بشفاعته ، وأما على المعنى الثاني فهو أن المراد بمن قال لا إله إلا الله في الحديث الأوّل هم الأمم الذين آمنوا بإنبيائهم لكنهم استوجبوا النار . وفي الثاني هم من أمته ممن خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً . ( متفق عليه ) .
( 5574 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ) أي لا يشوبه شك وشرك ولا يخالطه نفاق وسمعة ورياء . ( أو نفسه ) شك من الراوي . وقيل : أسعد هنا بمعنى أصل الفعل . وقيل : بل على بابه وإن كل أحد يحصل له سعادة شفاعته ، لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة فإنه يشفع في إراحة الخلق من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار كأبي طالب في تخفيف عذاب النار وقال الكرماني : المراد هو أسعد ممن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص البالغ غايته . والدليل على التأكيد ذكر القلب ، إذ الإخلاص محله القلب ففائدته التأكيد كما في قوله تعالى : 16 ( ﴿ فإنه آثم قلبه ﴾ ) [ البقرة 283 ] . وقال القاضي [ رحمه الله ] : أسعد هنا بمعنى السعيد إذ لا يسعد بشفاعته من لم يكن من أهل التوحيد . أو المراد بمن قال : من لم يكن له عمل يستحق به الرحمة ويستوجب به الخلاص من النار فإن احتياجه إلى الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قد سبق أن حلول شفاعته إنما هو في حق من أثمر إيمانه إما مزيد طمأنينة أو عمل . وتختلف