سبحانه . قال التوربشتي [ رحمه الله تعالى ] : إضافة دار الثواب إلى الله تعالى هنا كاضافته في قوله تعالى : 16 ( ﴿ لهم دار السلام عند ربهم ﴾ ) [ الأنعام 127 ] . على أن السلام من أسماء الله تعالى على أحد الوجهين واضافتها إلى الله تعالى للشرف والكرامة . والمراد بالاستئذان عليه أن يدخل مكاناً لا يقف فيه داع إلا استجيب ولا يقوم به سائل إلا أجيب ولم يكن بين الواقف وبين ربه حجاب . والحكمة في نقلة النبي عن موقفه ذلك إلى دار السلام لعرض الحاجة هي أن موقف العرض والحساب موقف السياسة ، ولما كان من حق الشفيع أن يقوم مقام كرامته فتقع الشفاعة موقعها أرشد إلى النقلة عن موقف الخوف في القيامة إلى موقف الشفاعة والكرامة . وذلك أيضاً مثل الذي يتحرى الدعاء في موقف الخدمة ليكون أحق بالإِجابة . قال القاضي عياض [ رحمه الله تعالى ] : معناه : فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها والمقام المحمود الذي أخره الله تعالى له فأعلمه أنه يبعثه فيه . ( فإذا رأيته ) أي بارتفاع الحجاب عني . وفي المشارق : فإذا أنا رأيته بزيادة أنا . قال ابن الملك : أي أني رأيتني وهذا التفات من التكلم إلى الغيرة . ( وقعت ساجداً ) أي خوفاً منه واجلالاً ، أو تواضعاً له واذلالاً أو انبساطاً واذلالاً . ( فيدعني ) أي يتركني ( ما شاء الله أن يدعني ) أي في السجود . ففي مسند أحمد أنه يسجد قدر جمعة من جمع الدنيا ، كذا ذكره السيوطي [ رحمه الله ] في حاشية مسلم . ( فيقول : ارفع ) أي رأسك من السجود ( محمد ) أي يا محمد فإنك صاحب المقام المحمود ( وقل ) أي ما شئت ( تسمع ) بصيغة المجهول ، أي يقبل قولك ، أو قل ما ألهمك من الثناء لتسمع أي تجاب . ( واشفع ) أي فيمن شئت ( تشفع ) بفتح الفاء المشددة ، أي تقبل شفاعتك . ( وسل ) أي ما تريد من المزيد ( تعطه ) بهاء السكت وفي نسخة بالضمير ، أي تعط ما تسأل . فالضمير راجع إلى المصدر المفهوم من الفعل وهو بمعنى المفعول . ( قال : فارفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ) بتشديد اللام ، أي يلهمنيه حينئذ ولا أدري ما هو الآن . ( ثم أشفع ) قال القاضي : وجاء في حديث أنس وحديث أبي هريرة ابتدأ النبي بعد سجوده وحمده والاذن له في الشفاعة بقوله : أمتي أمتي . ( فيحد ) بضم الياء وفتح الحاء ، وفي نسخة بالعكس أي فيعين . ( لي حدا ) وهو إما مصدر أو اسم ، أي مقداراً معيناً في
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٥١٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٥١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي