والسلام : ( من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) فالأمر للإستحباب والنهي للتنزيه . ( أو أن نستنجي برجيع ) لنجاسته فعيل بمعنى المفعول ، والمراد الروث والعذرة لأنه رجع أي رد من حال هي الطهارة إلى أخرى وهي النجاسة وكل مردود رجيع ( أو بعظم ) قال الخطابي : لا يجوز الإستنجاء بعظم ميتة أو مذكاة ، قيل : علة النهي ملاسة العظم فلا يزيل النجاسة ، وقيل : علته أنه يمكن مصه أو مضغه عند الحاجة ، وقيل : قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن العظم زاد اخوانكم من الجن ) . ا ه . يعني وإنهم يجدون عليه من اللحم أو فرماً كان عليه ، وقيل : لأن العظم ربما يجرح ( رواه مسلم ) وروى أبو داود والدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود مرفوعاً : ( نهى أن يستنجي أحد بعظم أو روثة أو حممة ) أي فحم .
( 337 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله إذا دخل الخلاء ) أي إذا أراد دخول الخلاء ، وفي شرح الأبهري قال الشيخ : من يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل ويقول : أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها ، وأما في غيرها فيقوله في أوان الشروع كتشمير ثيابه مثلاً وهذا مذهب الجمهور ، وقالوا من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ، ومن يجيز مطلقاً كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى التفصيل . ( يقول : اللهم إني ) بسكون الياء وفتحها ( أعوذ بك من الخبث ) بضم الباء وتسكن جمع الخبيث ، وهو المؤذي من الجن والشياطين ( والخبائث ) جمع الخبيثة يعني ذكران الشياطين وإناثهم ، وخص الخلاء لأن الشياطين ، تحضر الأخلية لأنه يهجر فيها ذكر الله ، وقيل : الخبث بسكون الباء الكفر ، أو الشر ، أو الفجور ، أو الشيء المكروه مطلقاً . والخبائث الأفعال الذميمة والخصال الرديئة والعقائد الزائغة والأحوال الدنية ، وقال التوربشتي : الخبث ساكن الباء مصدر خبث الشيء يخبث خبثاً ، وفي إيراد الخطابي في جملة الألفاظ التي يرويها الرواة ملحونة نظر ، لأن الخبيث إذا جمع يجوز إسكان الباء للتخفيف كما في سبل وغيره من المجموع ، وهذا مستفيض في كلامهم لا يجوز إنكاره إلا أن يزعم أن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر . ( متفق عليه ) ورواه أحمد والأربعة عنه .