إن الرفق من جملة حسن الخلق ، فيمكن أن يعم جميع الخلق ، قال الله تعالى : 16 ( ﴿ أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ﴾ ) [ النحل 125 ] الآية . ( رواه مالك ) .
( وعن مالك بلغه ) بتخفيف اللام وضمير المفعول إليه والفاعل قوله : ( ( إن رسول الله ) ، وهو يحتمل أن يكون متصلاً عند مالك ، لكنه لم يذكر التابعي ولا الصحابي ، وأن يكون منقطعاً بأن ترك فيه روايات ، وهذا هو الظاهر وإلا لذكر الصحابي فكان مرفوعاً أو ذكر التابعي فكان مرسلاً . وقال الطيبي : هذا يحتمل أن يكون متصلاً ، وراوي مالك لم يذكر الاتصال وأن يكون مرسلاً وإن لم يذكر مالك التابعي ولا الصحابي وقيل : إنه منقطع ، قلت : هذا كله احتمالات عقلية وكونه متقطعاً هو الموافق للقواعد الحديثية إذ لا يقال في غيره : إنه بلغه بل التحقيق أنه من قبيل المعلق ، وفيه بحث طويل بينته في شرح النخبة في أصول الحديث ( قال : بعثت ) بصيغة المفعول أي أرسلت إلى الخلق ( ( لأتمم حسن الأخلاق ) ) بضم حاء وسكون سين أي الأخلاق الحسنة والأفعال المستحسنة ، وفي نسخة بفتحتين أي لأن أجعل حسنها أحسنها . قال البيضاوي : ( وكانت العرب أحسن أخلاقاً بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام ، وكانوا ضلوا بالكفر عن كثير منها ، فبعث ليتمم محاسن الأخلاق ) . ذكره السيوطي ، والتحقيق ما قدمناه فيما سبق ، وقال الطيبي : قوله : ( لأتمم ) الخ يحتمل أن يراد به أنه كملها بعد النقصان وأنه جمعها بعد التفرقة ، وعليه قوله تعالى : 16 ( ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ﴾ ) [ الأنعام 90 ] قال الإمام فخر الدين : الآية دالة على فضله صلوات الله وسلامه عليه لأنه تعالى أمره بالاقتداء بهداهم ، ولا بدله من امتثاله لذلك الأمر ، فوجب أن يجتمع فيه جميع خصائلهم وأخلاقهم المتفرقة ، وإلى معنى الأوّل أشار بقوله : ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بينانه وترك موضع لبنة منه ) إلى أن قال : ( فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة حتى تم بي البنيان ) اه . ولا منع من الجمع بين القولين لأنه كان في مرتبة جمع الجمع الله يجمع بيننا في المسير وإليه المصير . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) وتقدم ما فيه من المناقشة أو يصير التقدير رواه مالك عن مالك فكان حق المؤلف أن يقول : كذا في الموطأ .
( رواه أحمد عن أبي هريرة ) أي مرفوعاً . وفي الجامع ( إنما بعثت لأتمم صالح