تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبادة ) ) أي الله ، والمعنى أن حسن الظن به تعالى من جملة العبادات الحسنة ، فلا ينبغي أن تظن ما يظنه العامة من أن حسن الظن هو أن تترك العمل وتعتمد على الله وتقول : إنه كريم غفور رحيم ، ويمكن أن يكون المعنى بعض حسن العبادة حسن الظن ، وقدم الخبر اهتماماً ، فإن السالك إذا حسن الظن بالله على سبيل الرجاء حسن العبادة في الخلا والملا ، فيستحسن مأموله ويرجى قبوله . قال الله تعالى : 16 ( ﴿ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ﴾ ) [ البقرة 218 ] وأما من يترك العبادة ويدعي حسن الظن بالمعبود فهو مغرور ومخدوع ومردود ، ومثلهما الغزالي بمن زرع ومن لم يزرع راجيين للحصاد ، ولا شك أن الثاني ظاهر الفساد والله رؤوف بالعباد . قال المظهر : يعني اعتقاد الخير والصلاح في حق المسلمين عبادة . قال الطيبي : فعلى هذا من للتبعيض أي من جملة عبادة الله ، والإخلاص فيها حسن المعاشرة مع عباده ، ويجوز أن تكون للابتداء أي حسن الظن بعباد الله [ تعالى ] ، ناشىء من حسن عبادة الله وينصره قوله : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، اه ، فإن قلت : قد ورد احترسوا من الناس بسوء الظن على ما رواه ابن عدي والطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعاً قلت : التقدير من بعضهم ، ولذا قال تعالى : 16 ( ﴿ اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ﴾ ) [ الحجرات 12 ] أو يقال : يحترس منهم بسوء الظن في الباطن على ما أشار إليه [ بقوله ] : أخبره نقله على ما رواه جماعة عن أبي الدرداء ، ودل عليه ما ورد في حديث [ ثابت من ] أن الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة أو يعاملهم في الظاهر بحسن الظن بناء على الأمر المبهم والله أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ) ، وكذا الحاكم في مستدركه .

( وعن عائشة قالت : ( اعتل ) ) بتشديد اللام أي مرض ( ( بعير لصفية ) ) ، المراد بها هنا بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل سبط هارون ، كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق ، فقتل يوم خيبر في محرم سنة سبع ووقعت في السبي ، فاصطفاها رسول الله ، فأسلمت وأعتقها وتزوّجها ، وماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع ، وروى عنها أنس وابن عمر وغيرهما . ( ( وعند زينب فضل ظهر ) ) أي مركب فاضل عن حاجتها ، وهي أم المؤمنين أيضاً بنت حجش ، وأمها أمية بنت عبد المطلب عمة النبي ، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله ، فطلقها ثم تزوّجها النبي سنة خمس ، مناقبها جمة ، روت عنها عائشة وأم حبيبة وغيرهما . ( فقال رسول الله لزينب : ( أعطيها ) ) أي صفية ( ( بعيراً ، فقالت : أنا أعطي ) ) بتقدير الاستفهام الإنكاري ، ولعل حذف المفعول لإفادة العموم ، مبالغة في النفي أي أنا ما أعطي شيئاً ( ( تلك

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٦٠٦