منه أكثر مما يستحقه على ما قيل له أو أكثر مما رخصوا له ، فيه ، ولذلك مثله بالربا وعده من عداده ، ثم فضله على سائر أفراده لأنه أكثر مضرة وأشد فساداً ، فإن العرض شرعاً وعقلاً أعز على النفس من المال وأعظم منه خطراً ، ولذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال اه ويعني به أن هتك بعض الأعراض يوجب الرجم ، ونهب المال فقط لم يوجب القتل . قال التوربشتي : وقوله : ( ( بغير حق ) ) ، فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته في بعض الأحوال وذلك مثل قوله ليّ ( الواجد يحل عرضه ، فيجوز لصاحب الحق أن يقول فيه : إنه ظالم وأنه متعد ) ونحو ذلك ، ومثله الكلام في جرح الشاهد ونحو ذلك أي من ذكر مساوىء الخاطب والمبتدعة والفسقة على قصد التحذير . ( رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان ) ، وكذا الإمام أحمد في مسنده .
( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( لما عرج بي ) ) أي أسري بي ( ( مررت بأقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون ) ) بكسر الميم أي يخدشون ( ( وجوههم وصدورهم ) ) ، ففي المصباح خمشت المرأة كضرب وجهها بظفر جرحت ظاهر البشرة ( ( فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ) ) أي يغتابون المسلمين ( ( ويقعون في أعراضهم ) ) . قال الطيبي : لما كان خمّش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما جزاء من يغتاب ويفري في أعراض المسلمين إشعاراً بأنهما ليستا من صفات الرجال ، بل هما من صفات النساء في أقبح حالة وأشوه صورة . ( رواه أبو داود ) ، وهو حديث حسن سكت عليه هو والمنذري ، وقد روي عن سعيد بن جبير مرسلاً . ذكره ميرك ، وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود والضياء عن أنس .
( وعن المستورد ) أي ابن شداد يقال : إنه كان غلاماً يوم قبض النبي ولكنه سمع منه وروى عنه جماعة ، ( عن النبي قال : ( من أكل برجل مسلم ) ) أي بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه ( ( أكلة ) ) بالضم أي لقمة ، وفي نسخة بالفتح أي مرة من الأكل ( ( فإن الله [ تعالى ] يطعمه مثلها ) ) أي قليلاً أو كثيراً ( ( من جهنم ) )