يقول : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ) بسكون الباء فيهما على الصواب وقيل : بفتحها في الأول وكسرها في الثاني ، وقد تقدم الكلام عليه من جهة أنه شعر أم لا . قال التوربشتي : ليس لأحد أن يحمل هذا على المفاخرة ، والشيخ يعني صاحب المصابيح لم يرد في إيراد هذا الحديث في هذا الباب ، ولا شك أنه تبع بعض أصحاب الحديث في منصفاتهم ولم يصيبوا أولئك أيضاً ، وقد نفى نبي الله عن نفسه أن يذكر الفضائل التي خصه الله بها فخراً بل شكراً لأنعمه ، فقال : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) الحديث . وذم العصبية في غير موضع فأنى لأحد أن يعد هذا الحديث من أحد القبيلين ، وكيف يجوز على نبي الله أن يفتخر بمشرك وكان ينهي الناس أن يفتخروا بآبائهم ، وإنما وجه ذلك أن تقول : تكلم بذلك على سبيل التعريف ، فإن الله تعالى قد أرى قوماً قبل ميلاده ما قد كان علماً لنبوّته ودليلاً على ظهور أمره ، وأظهر علم ذلك على الكهنة حتى شهد به غير واحد منهم ، فالنبي ذكّرهم بذلك وعرفهم أنه ابن عبد المطلب الذي روي فيه ما روى وذكر فيه ما ذكر . قال الطيبي : الجواب ما ذكره في شرح السنة من قوله : الافتخار والاعتزاز المنهي عنه ما كان في غير جهاد الكفار ، وقد رخص النبي الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غيرها ؛ وروي أن علياً رضي الله عنه بارز مرحباً يوم خيبر فقال : ( أنا الذي سمتني أمي حيدرة ) قلت : حاصله يرجع إلى تأويل التوربشتي أنه للتعريف لا للافتخار ، ثم قال الطيبي : وكأنه يرى الكفار شدة جأشه وشجاعته مع كونه مؤيداً من عند الله تعالى حين قل شوكة المسلمين وهو السكينة التي أنزلها الله عليه يوم حنين وعلى المسلمين ، وتلخيص الجواب أن المفاخرة نوعان مذمومة ومحمودة ، فالمذموم منها ما كان عليها الجاهلية من الفخر بالآباء والأنساب للسمعة والرياء ، والمحمود منها ما ضم مع النسب الحسب في الدين لا رياء ، بل إظهاراً لأنعمه تعالى عليه ، فقوله : لا فخر احترازاً عن المذموم منها وكفى به شاهداً قوله في الحديث السابق : ( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ) ، وقوله حين جاءه عباس ، وكأنه سمع شيئاً فقام على المنبر فقال : ( من أنا ؟ فقالوا : أنت رسول الله ، قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة ، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً ، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً ) قلت : وهذا كله تعريف لنسبه الشريف المنضم بحسبه المنيف وليس فيه الافتخار بآبائه الكفار لما سيأتي في أوّل الفصل الثاني مع أنه لو أراد الافتخار لافتخر بأجداده الأبرار وقال : ( أنا ابن إسماعيل أو إبراهيم عليهما السلام ) ، وقد قال في الإحياء : كان افتخاره بالله تعالى وبقربه لا بكونه مقدماً على ولد آدم ، كما أن المقبول عند الملك قبولاً عظيماً إنما يفتخر بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقدمه على بعض رعاياه ( قال : ) أي الراوي ( ( فما رئي ) ) بصيغة المجهول أي ما عرف ( ( من الناس ) ) أي أحد منهم ( ( يومئذ أشد منه ) ) أي أقوى وأشجع من النبي ، ومما يدل عليه اختياره البغلة
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٤٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٤٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي