وحاصل المعنى إن هذا كان حالهم في النهار وفي مجالس أصحابهم الأبرار ، ( فإذا كان الليل ) أي وجد أو كان الوقت زمان الليل ومقام الوحدة ومرتبة الخلوة بعد منزلة الجلوة ( كانوا رهباناً ) بضم الراء جمع راهب كركبان وراكب ، وقد يقع على الواحد ويجمع على رهابين ، ففي النهاية الرهبان من ترك الدنيا وزهد فيها وتخلى عنها وعزل عن أهلها وتعمد مشاقها اه ، فهم كما قال تعالى فيهم : 16 ( ﴿ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ﴾ ) [ النور 37 ] ، وقال عزَّ وجلّ أخباراً عنهم 16 ( ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون ﴾ ) [ السجدة 16 ] وقال سبحانه : 16 ( ﴿ كانوا قليلاً من الليل يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ﴾ ) [ الذاريات 18 ] بل أقول : ( إنهم كانوا حال الضحك ظاهراً في عين البكاء باطناً ، فإنهم فرشيون بأشباحهم ، عرشيون بأرواحهم كائنون مع الخلق بأبدانهم ، بائنون عنهم مع الحق بقلوبهم وجنانهم ، قريبون في الظاهر مع القريب والبعيد ، غريبون عن الخلق في الباطن على قدم التجريد والتفريد ، ملوك في سلوك لباس الأطمار ، وأغنياء مع كمال فقرهم في هذه الدار رضي الله عنهم ونفعنا ببركة ما ظهر منهم ) . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) .
بابالأسامي بتشديد الياء وتخفيفها ، فإن الأسماء جمع اسم وكذا أساميّ وأسام على ما في القاموس ، فأسامي على وزن أفاعيل ، وأسام على وزن أفاعل .
( الفصل الأوّل ) ( عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي في السوق ) أي قاعداً أو واقفاً أو