رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله . رواه الترمذي ) .
( الفصل الثالث ) ( عن قتادة ) من أكابر التابعين ( قال : سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله يضحكون ؟ قال : نعم . والإيمان ) أي نعم يضحكون ، والحال أن عظمة الإيمان وجلالته ( في قلوبهم أعظم من الجبل ) فكانوا في غاية من الوقار والثبات على قواعد الآداب الشرعية ، وفي نهاية من مراعاة مكارم الأخلاق الرضية حيث لم يتجاوزوا في حال الضحك وغيره عن دائرة الأمور الدينية وقال الطيبي : هو من باب الرجوع والقول بالموجب أي نعم كانوا يضحكون لا يتجاوزون إلى ما يميت قلوبهم ويتزلزل بهم إيمانهم من كثرة الضحك كما ورد أن كثرة الضحك تميت القلوب ، ( وقال بلال بن سعد . ) تابعي ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( أدركتهم ) أي كثيراً من الصحابة ( يشتدون ) بتشديد الدال من الشد وهو العدو أي يعدون ويجرون ( بين الأغراض ) جمع الغرض بفتحتين وهو الهدف زنة ، ومعنى ، والمراد بالجمع هنا ما فوق الواحد ليوافق ما في النهاية في حديث عقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير ، ثم قوله : ( ويضحك بعضهم إلى بعض ) أي متوجهاً وملتقياً إليه لا معرضاً ومائلاً عنه أو إلى بمعنى مع كما نقل في قوله تعالى : 16 ( ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴾ ) [ النساء 2 ] وفي قوله : 16 ( ﴿ إلى المرافق ﴾ ) [ المائدة 6 ] أو ضمن يضحك معنى ينبسط . وأغرب الطيبي في قوله : وضمن ضحك معنى السخرية وعداه بإلى ، كقوله تعالى : 16 ( ﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم ﴾ ) [ البقرة 14 ] ووجه غرابته من وجهين أما أوّلاً فإن السخرية يتعدى بمن كقوله تعالى : 16 ( ﴿ فيسخرون منهم سخر الله منهم ﴾ ) [ التوبة 79 ] نعم في قوله تعالى : 16 ( ﴿ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ﴾ ) [ المطففين 29 ] ضمن الضحك معنى السخرية ، وأما ثانياً فلأن قوله تعالى : 16 ( ﴿ وإذا خلا بعضهم إلى بعض ﴾ ) [ البقرة 76 ] ليس فيه تضمين السخرية بل ولا يصح لفظاً ولا معنى ، بل فيه تأويلان أحدهما أن إلى بمعنى مع كما في قوله عزَّ وجلّ : 16 ( ﴿ من أنصاري إلى الله ﴾ ) [ آل عمران 52 ] ، وثانيهما تضمين إلى معنى الانضمام أو الانتهاء . هذا