تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم ) ) أي في جملة ما يراه النائم الصالح الرؤيا ( ( كانا ) ) بتشديد النون يعني أنا وأصحابي ( ( في دار عقبة بن رافع فأتينا ) ) أي جئنا ( ( برطب من رطب ابن طاب ) ) بالتنوين بناء على أن الطاب بمعنى الطيب على ما في القاموس ، وفي نسخة بفتح الباء على عدم صرفه ، ولعله رعاية لأصله ، فإنه ماض مبني على الفتح ، قيل : هو رجل من أهل البادية ينسب إليه نوع من التمر ، وقال النووي : هو رجل من أهل المدينة ؛ وفي القاموس وطيبة المدينة النبوية كطابه وعذق بن طاب نخل بها أو ابن طاب ضرب من الرطب ( ( فأوّلت أن الرفعة ) ) أي التي هي أصل رافع ( ( لنا في الدنيا ) ) لقوله تعالى : 16 ( ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم ﴾ ) [ المجادلة 11 ] ( ( والعاقبة ) ) أي المأخوذة من عقبة ( ( في الآخرة ) ) أي لنا لقوله تعالى : 16 ( ﴿ والعاقبة للتقوى ﴾ ) [ طه 132 ] أي العاقبة الحسنة لاشتهارها فيها ( ( وإن ديننا ) ) أي مذوقنا المعنوي الذي يقال له : حلاوة الإيمان المشبه بالرطب ( ( قد طاب ) ) أي كمل أحكامه وحسن زمانه وأيامه ، قال المظهر : تأويله هكذا قانون قياس التعبير على ما يرى في المنام بالأسماء الحسنة كما أخذ العاقبة من لفظ عقبة ، والرفعة من رافع ، وطيب الدين من طاب اه . وحاصله أنه كان يحب الفأل الحسن ويكره التطير وإلا فالأسماء والألفاظ ذوات جهات من المعاني المختلفة ، فبالنسبة إلى الأعداء يمكن أخذ العقوبة من عقبة ، ورفعهم من رافع ، وطاب موتهم من طاب ، وجملة الأمر أن مسلك الرؤيا دقيق يحتاج إلى نوع توفيق ، قال النووي : العقب والعقبى يختصان بالثواب نحو 16 ( ﴿ هو خير ثواباً وخير عقباً ﴾ ) [ الكهف 44 ] والعاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو 16 ( ﴿ والعاقبة للمتقين ﴾ ) [ الأعراف 128 ] وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو 16 ( ﴿ ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء ﴾ ) [ الروم 10 ] أي قلت : العاقبة في الآية ليست بمعنى العقوبة بل بمعنى عاقبة أمرهم ونهاية قولهم وفعلهم إن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون ، نعم في قوله تعالى : 16 ( ﴿ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ﴾ ) [ النمل 51 ] له وجه أن يكون بمعنى العقوبة والله أعلم . ( رواه مسلم ) .

( وعن أبي موسى رضي الله عنه ، عن النبي ، قال : ( رأيت في المنام

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٢٦٣