تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس منا ) ) أي من موافقينا في هذا الفعل ، كذا قيل : وهو لا وجه له لأنه تحصيل للحاصل ، وقيل : ليس منافي وصول ثواب هذه السنة وهو قريب من الأول فتأمل . والظاهر أن معناه ليس من كمل أهل طريقتنا أو تهديد لتارك هذه السنة أو تخويف له على الموت بغير هذه الملة . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي ) .

( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي : ( كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ) ) بدل بإعادة العامل . قال الطيبي : هذا لا ينافي قوله : ( اعفوا اللحى ) لأن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم ، أو جعلها كذنب الحمام . والمراد بالإعفاء التوفير منها كما في الرواية الأخرى ، والأخذ من الأطراف قليلاً لا يكون من القص في شيء اه ، وعليه سائر شراح المصابيح من زين العرب وغيره . وقيد الحديث في شرح الشرعة بقوله : ( إذا زاد على قدر القبضة ) ، وجعله في التنوير من نفس الحديث . وزاد في الشرعة ، وكان يفعل ذلك في الخميس أو الجمعة ولا يتركه مدة طويلة . وفي النهاية شرح الهداية واللحية عندنا طولها بقدر القبضة بضم القاف وما وراء ذلك يجب قطعه . روي عن رسول الله : ( أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها ) ، أورده أبو عيسى في جامعه ، وقال : من سعادة الرجل خفة لحيته اه . وقوله : يجب بمعنى ينبغي ، أو المراد به أنه سنة مؤكدة قريبة إلى الوجوب وإلا فلا يصح على إطلاقه . وقال ابن الملك : تسوية شعر اللحية سنة ، وهي أن يقص كل شعرة أطول من غيرها ليستوي جميعها ؛ وفي الإحياء قد اختلفوا فيما طال من اللحية فقيل : إن قبض الرجل [ على ] لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس به ، وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه الحسن وقتادة ومن تبعهما وقالوا : تركها عافية ، أحب لقوله عليه الصلاة والسلام : ( اعفوا اللحى ) لكن الظاهر هو القول الأوّل ، فإن الطول المفرط يشوّه الخلقة ويطلق السنة المغتابين بالنسبة إليه فلا بأس للاحتراز عنه على هذه النية . قال النخعي : ( عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين ) أي طويل وقصير ، فإن التوسط من كل شيء أحسن . ومنه قيل : خير الأمور أوسطها ، ومن ثم قيل : ( كلما طالت اللحية نقص العقل ) اه . كلام الإمام رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب .

( وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه ) بضم فتشديد شهد الحديبية وما بعدها من

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤١١٣