تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وعن سلمان قال : سئل رسول الله عن السمن والجُبُنَّ ) بضمتين فتشديد ( والفِراء ) بكسر الفاء والمد جمع الفراء بفتح الفاء مداً وقصراً ، وهو حمار الوحش ومنه حديث ( كل الصيد في جوف الفراء ) . قال القاضي وقيل : هو ههنا جمع الفرو الذي يلبس ، ويشهد له صنيع بعض المحدثين كالترمذي ، فإنه ذكره في باب ليس الفرو ، وذكره ابن ماجه في باب السمن والجبن ، وقال بعض الشراح من علمائنا وقيل : هذا غلط ، بل جمع الفر والذي يلبس ، وإنما سألوه عنها حذراً من صنيع أهل الكفرة في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة من غير دباغ ، ويشهد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في باب اللباس اه ؛ فإيراد المصنف إياه في باب الأطعمة نظراً إلى أغلب ما في الحديث وأسبقه ، ويؤيده الجواب أيضاً ( فقال : ( الحلال ما أحل الله ) ) أي بين تحليله ( ( في كتابه والحرام ما حرم الله ) ) أي بين تحريمه ( في كتابه ) يعني إما مبيناً وإما مجملاً بقوله : 16 ( ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ ) لئلا يشكل بكثير من الأشياء التي صح تحريمها بالحديث وليس بصريح في الكتاب ، ( وما سكت ) أي الكتاب ( عنه ) أي عن بيانه أو وما أعرض الله عن بيان تحريمه وتحليله رحمة من غير نسيان ، ( فهو مما عفا عنه ) أي عن استعماله وأباح في أكله ، وفيه أن الأصل في الأشياء الإباحة ، ويؤيده قوله تعالى : 16 ( ﴿ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ﴾ ) [ البقرة 29 ] وقد قيل : ( كل شيء خلق لعباده وخلقوا لعبادته ) قال تعالى : 16 ( ﴿ وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ﴾ ) [ الذاريات 56 ] ( رواه ابن ماجه والترمذي ) ، وكذا الحاكم ( وقال ) أي الترمذي : ( هذا حديث غريب وموقوف على الأصح ) أي على القول الأصح أو على الإسناد الأصح .

( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : وددت ) بكسر الدال ، وفي نسخة بفتحها ، ففي القاموس الود والوداد الحب ، ويثلثان ، ووددته أوده فيهما اه . ولا يخفى أن فتح العين فيهما شاذ لعدم وجود الشرط ولعله يغتفر في المدغم ، والمعنى أحببت وتمنيت ( أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ) أي حنطة فيها سواد خفي فهي وصف لبرة ،

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٦١