قال الخطابي ، بل الصواب التفصيل كما سنذكره لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت فكيف وهو غير ثابت ، وذلك أن الطعام إذا كان مشتركاً بينهم فالإقران حرام إلا برضاهم إما تصريحاً منهم أو ظناً قوياً منه وإن شك فيه فهو حرام ، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران ، ثم إن كان في الطعام قلة فلا يحسن القران بل يساويهم ، وإن كان كثيراً بحيث يفضل عنهم فلا بأس به لكن الأدب مطلقاً التأدب في الأكل وترك الشره ألا أن يكون مستعجلاً كما سبق ؛ اه . وفيه أن الخطابي بنى كلامه على حسن الظن بالمؤمنين وعلى الاتساع الأغلبي ، فما خرج عن حيز الصواب إلى صوب الخطأ مع أن الخطابي ثبت من أئمة النقل ، ويؤيده نقل السيوطي مع تصريح الحديث عليه ، والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي فتأمل وأنصف إن كنت لست من أهل التقليد وتريد طريق التحقيق والتأييد . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه ) . رواه أحمد والشيخان وأبو داود عنه ، ( ونهى أن يلقي النواة على الطبق الذي يؤكل منه الرطب والتمر ) رواه الشيرازي بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه .
( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال : ( لا يجوع أهل بيت عندهم التمر ) . وفي رواية قال : ( يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع ) ) بكسر الجيم جمع جائع ( أهله ) ، قيل : أراد به أهل المدينة ومن كان قوتهم التمر ، أو المراد به تعظيم شأن التمر ( قالها مرتين أو ثلاثاً ) ؛ قال النووي فيه فضيلة التمر وجواز الادخار للأهل والحث عليه ، قال الطيبي : ويمكن أن يحمل على الحث على القناعة في بلد يكثر فيه التمر يعني بيت فيه تمر ، وقنعوا به لا يجوع أهله ، وإنما الجائع من ليس عنده تمر ، وينصره الحديث الآتي كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه ناراً إنما هو التمر والماء . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير روي الفصل الأوّل من الحديث أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والفصل الثاني منه رواه مسلم .