لأسبحن الله تعالى الليلة تسبيحاً ما يسبحه أحد من خلقه ، فنادته ضفدع من ساقية في داره يا داود تفخر على الله عزَّ وجلّ بتسبيحك وإن لي سبعين سنة ما جف لي لسان من ذكر الله سبحانه ، وأن لي لعشر ليال ما طعمت خضراً ولا شربت ماء اشتغالاً بكلمتين ، فقال : ما هما ؟ فقالت : يا مُسَبَحاً بكل لسان ، ويا مذكوراً بكل مكان ، فقال داود عليه السلام في نفسه : وما عسى أن أقول أبلغ من هذا ) . وروى البيهقي في شعبه عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أنه قال : إن نبي الله داود عليه السلام ظن في نفسه أن أحداً لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه ، فأنزل الله عليه ملكاً وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جنبه فقال : يا داود افهم ما تصوت به الضفدع ، فأنصت لها فإذا هي تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك ، فقال له الملك : كيف ترى ؟ فقال : والذي جعلني نبياً إني لم أمدحه بهذا ) . وفي حياة الحيوان ( يحرم أكلها للنهي عن قتلها ) وقد روى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ( نهى عن قتل خمس : النملة ، والنحلة ، والضفدع ، والصرد ، والهدهد ) . وفي مسند أبي داود الطيالسي ، وسنن أبي داود والنسائي ، والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، عن النبي أن طبيباً سأله عن قتل ضفدع في دواء ، فنهاه عن قتلها ، فدل على أن الضفدع يحرم أكلها ، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء . وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي قال : ( لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح ) ، قال سليم : سألت الدارقطني عنه فقال : إنه ضعيف ، والصواب أنه موقوف على عبد الله ، قال البيهقي ، وقد روى أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وهو من التابعين عن النبي : ( أنه نهى عن قتل الخطاطيف ، وقال : ( لا تقتلوا هذه العوذاء أنها تعوذ بكم من غيركم ) رواه البيهقي وقال : منقطع . قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبيه قال : ( نهى رسول الله عن الخطاطيف عوذاء البيوت ) ، ومن هذه الطريق رواه أبو داود في مراسيله . قال البيهقي : وهو منقطع أيضاً لكن صح عن عبد الله بن عمر موقوفاً أنه قال : ( ولا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح ، ولا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال : يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم ) . قال البيهقي إسناده صحيح ، وقال محمد بن الحسن أنه حلال لأنه يتقوّت بالحلال غالباً . قال أبو العاصم العبادي : وهذا محتمل على أصلنا ، وإليه مال أكثر أصحابنا ، ثم الخطاب جمعه الخطاطيف ويسمى زوّار الهند ، وهو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد إليهم رغبة في القرب منهم ، ثم إنها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها ، وهذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما في أيديهم من الأقوات ، فأحبوه ، وإنما يتقوّت بالبعوض والذباب . وفي رسالة القشيري في آخر باب المحبة : ( إن خطافاً راود خطافة على قبة سليمان بن داود عليه السلام فامتنعت منه فقال لها : تمتنعين عليّ ، ولو شئت قلبت القبة على سليمان ، فدعاه سليمان وقال : ما حملك على
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي