تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترى إلى قوله تعالى : ( فهلا نملة واحدة ) وهو بخلاف شرعنا ، فإن النبي ( قد نهى عن التعذيب النار ) وقال : ( لا يعذب بالنار إلا الله ) ، فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنساناً فمات بالإحراق ، فلوارثه الاقتصاص بالإحراق . قال الدميري : وأما قتل النمل ، فمذهبنا لا يجوز للحديث السابق . والمراد النمل المسلماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة ، وأما الصغير المسمى بالذر فقتله جائز ، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ، ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل . وقيل : إنما عاتب الله هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع ، وإنما آذاه واحد منه ، وكان الأولى به الصبر والصفح ، لكن وقع للنبي إن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيرهم من الحيوان ، فلو انفرد له النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب ، فعوتب على التشفي بذلك ، وأما الهدهد ففي حياة الحيوان : ( الأصح تحريم أكله للنهي عن قتله ، ولأنه منتن الريح ، ويقتات الدود ) . وقيل : ( يحل أكله ) ، لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه ، وعنده لا يفتدى إلا المأكول . وفي الكامل وشعب الإيمان للبيهقي : إن نافعاً سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال سليمان عليه السلام مع ما خوّله الله تعالى من الملك وأعطاه كيف عني بالهدهد مع صغره ؛ فقال له ابن عباس : إنه احتاج إلى الماء ، والهدهد كانت الأرض له مثل الزجاج ، وكان دليلاً على الماء . فقال ابن الأزرق لابن عباس : قف يا وقاف ؟ كيف يبصر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطي له بقدر أصبع من تراب ؟ قال ابن عباس : ( إذا نزل القضاء عمي البصر ) . قلت : والظاهر أن هذا جواب إقناعي يشمل ما به أمر قطعي ، فإنه كان رؤية الماء من خصوصيته لا كل شيء مدفون في الأرض ، لكن فيه إشارة إلى أنه لو قدر له أن يموت بالعطش لأغمي عليه الماء ذلك الوقت ليقضي الله أمراً كان مقدوراً ، فإذا نزل القضاء ضاق الفضاء ، وإذا حصل القدر بطل الحذر ، ومن اللطائف ما حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام : ( أريد أن تكون في ضيافتي ) قال : أنا وحدي . قال : لا ، أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا ، في يوم كذا ، فحضر سليمان بجنوده ، فطار الهدهد واصطاد جرادة فخنقها ورمى بها في البحر وقال : ( كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق ، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولاً كاملاً ) ، وأما الضفدع فمثال الخنصر ، وقيل : بفتح الدال قال ابن الصلاح : الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة من الخاصة ؛ وفي كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد القرظي مؤذن النبي عن جابر أن النبي قال : ( من قتل ضفدعاً فعليه شاة محرماً كان أو حلالاً ) . قال سفيان : يقال : ( إنه ليس شيء أكثر ذكر الله منه ) وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن جابر الجعفي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( أن ضفدعاً ألقت نفسها في النار من مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى برد الماء ، وجعل نعيقهن من التسبيح ) ، وقال : نهى رسول الله عن قتل الضفدع والصرد والنحلة ) . وقال : لا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث ؛ قال البخاري : لا يصح حديثه ، وقال أبو حاتم : ليس بصحيح ؛ وفي كتاب الزاهد لأبي عبد الله القرطبي : إن داود عليه السلام قال :

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٠١