فكان إذا حلف صادقاً في عرض كلامه تصدق بدينار ، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها ، وكان إذا اكتسى ثوباً جديداً كسى بقدر ثمنه الشيزخ من العلماء ، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه ضعف ما يأكله فيجعله على الخبز ثم يعطيه الفقير ، ووهب لمعلم ابنه حماد خمسمائة درهم لما ختم ، وجاءته امرأة تشتري منه ثوب خز فأخرج لها ثوباً فقالت : إنها ضعيفعة وإنها أمامنه فبعنيه بما يقوم عليك ، فقال : خذيه بأربعة دراهم ، فقالت : لا تسخر بي وأنا عجوز كبيرة ، فقال : إني اشتريت ثوبين فبعث أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم فبقي هذا بأربعة دراهم ) ) . وقال ابن المبارك للثوري : ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ، ما سمعته يغتاب عدواً له قط ، قال : ( ( والله إنه أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها ) ) . وقال إسماعيل حفيده : كان عندنا رافضي له بغلان سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر فحرمه أحدهما فقتله ، فقيل : لجدي ، فقال : ما قتله إلا المسمى بعمر فكان كذلك . قلت : لأنه مظهر الجلال وأبو بكر مظهر الجمال . وكان بعض جماعة المنصور ببغضه ، فما رآنه عند المنصور قال : اليوم أقتله ، ثم قال له : إن أمير المؤمنين يأمرنا بضرب عنق الرجل ما ندري ما هو فهل لنا قتله ، قال : أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل ، قال بالحق ، قال الزم الحق حيث قال ولا تسأل عنه ، ثم قال لمن قرب منه : إن هذا أراد أن يوبقني فربطته . | ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد ، وقيل : في السجن على أن يلي القضاء سنة خمسين على المشهور ، أو إحدى أو ثلاث وخمسين ومائة في رجب ببغداد ، وقبره بها يزار ويتبرك به . ومن ورعة أنه أراد شراء أمة يتسرى بها ، فاستمر عشرين سنة يفتش السبايا ويسأل عنهن حتى اطمأنت نفسه بشراء واحدة . ومن كراماته أن أبا يوسف هرب صغيراً إليه من أمه ليتمه وفقره ، فجاءت أمه للإمام وقالت له : أنت الذي أفسدت ولدي فأعطاه لها ، ثم هرب إليه وتكرر منه ذلك فقال له الإمام وهو على تلك الحالة الضيقة : كيف بك وأنت تأكل الفالوذج في صحن الفيروزج ؟ فلما توفي ووصل أبو يوسف عند الرشيد ما وصل دعاه الرشيد يوماً وأخرج له فالوذجا كذلك ، فضحك أبو يوسف فعجب منه الرشيد فسأله ، فقال : رحم الله أبا حنيفة ، وقص عليه القصة ، 1 ه . كلام الشيخ ابن حجر ملخصاً واكتفينا بكلامه فإنه على المخالفين حجة ، وفيما نقله للموافقين كفاية ، لأن المطنب في نعته مقصر ، والمسهب في منقبته مختصر . وقد حكى أن الشافعي سمع رجلاً يقع في أبي حنيفة فدعاه وقال : يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الناس ثلاثة أرباع الفقه ، وهو لا يسلم له الربع ، قال : وكيف ذلك ؟
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي