العلم ، فقالوا : أين ما قلت : يا أبا هريرة ، فقال : هذا ميراث محمد يقسم بين ورثته وليس بمواريثه دنياكم . ( وإنما ورثوا العلم ) لإظهار الإسلام ونشر الأحكام أو بأحوال الظاهر والباطن على تباين أجناسه واختلاف أنواعه ( فمن أخذه ) أي العلم ( أخذ بحظ وافر ) أي أخذ حظاً وافراً ، يعني نصيباً تاماً ، أي لا حظ أوفر منه والباء زائدة للتأكيد ، أو المراد أخذه متلبساً بحظ وافر من ميراث النبوّة ، ويجوز أن يكون أخذ بمعنى الأمر ، أي فمن أراد أخذه فليأخذ بحظ وافر ولا يقتنع بقليل هذا زبدة كلام الشرح هنا . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وسماه الترمذي ) أي كثير بن قيس ( قيس بن كثير ) والصحيح أنه كثير بن قيس ، قال ميرك شاه : وقال المؤلف : في أسماء الرجال للمشكاة قيس بن كثير سمع أبا الدرداء هكذا أخرج حديثه الترمذي عن قيس بن كثير ، وقال كذا حدثنا محمود بن خداش وإنما هو كثير بن قيس وكذلك سماه أبو داود كثير بن قيس وأورده البخاري في باب كثير لا في باب قيس .
( 213 ) ( وعن أبي أمامة الباهلي قال : ( ذكر ) على البناء للمفعول ، أي وُصف ( لرسول الله رجلان ) أي بوصف الكمال ، وهو يحتمل أن يكون تمثيلاً وأن يكونا موجودين في الخارج قبل زمانه أو في أوانه ( أحدهما عابد ) أي كامل في العبادة ( والآخر عالم ) أي كامل بالعلم ( فقال رسول الله : ) لا يستويان وإن كان كل منهما كاملاً في مقامه ( ( فضل العالم ) بالعلوم الشرعية مع القيام بفرائض العبودية ( على العابد ) أي على المتجرد للعبادة بعد تحصيل قدر الفرض من العلوم ( كفضلي على أدناكم ) ) وفيه مبالغة لا تخفى ؛ فإنه لو قال : كفضلي على أعلاكم لكفى فضلاً وشرفاً ، فيكون نظير قوله : ( واحشرني في زمرة المساكين ) مع إفادة التواضع في الثاني . والظاهر أن اللام فيهما للجنس ، فالحكم عام ويحتمل العهد ، فغيرهما يؤخذ بالمقايسة .
( ثم قال رسول الله : ( إن الله ) استئناف فيه تعليل ( وملائكته ) أي حملة العرش ( وأهل السموات ) تعميم بعد تخصيص ( والأرض ) أي أهل الأرض من الانس والجن وجميع الحيوانات ( حتى النملِةَ ) بالنصب على أن حتى عاطفة ، وبالجر على أنها جارة ، وبالرفع على أنها ابتدائية والأوّل أصح . ( في جرها ) بضم الجيم وسكون الحاء ، أي ثقبها . قال الطيبي : وصلاته بحصول البركة النازلة من السماء ( وحتى الحوتِ ) كما تقدم وهما غايتان مستوعبتان لدواب البر