تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكتاب الآداب وكتاب فضائل الصحابة وفضائل الأوقات وكتاب شعب الإيمان وكتاب الخلافيات ، وكان له غاية الإنصاف في المناظرة والمباحثة ، وكان على سيرة العلماء قانعاً من الدنيا باليسير متجملاً في زهده وورعه صائم الدهر قبل موته بثلاثين سنة . قال إمام الحرمين : ( ( ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منه إلا البيهقي فإنه له على الشافعي منه لتصانيفه في نصرة مذهبه وأقاويله ) ) . توفي بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وحمل تابوته إلى قرية من ناحية بيهق وهل من العمر أربع وسبعون سنة ، قيل : مولده أربع وثمانين وثلاثمائة . | ( وأبي الحسن رزين ) بفتح الراء وكسر الزاي ( ابن معاوية العبدري ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح الدال المهملة وبالراء المخففة منسوب إلى عبد الدار بن قصي بطن من قريش ، وهو الحافظ الجليل صاحب كتاب التجريد في الجمع بين الصحاح ، مات بعد العشرين وخمسمائة ( وغيرهم ) بالجر عطفاً على أبي عبد الله ، وقيل : بالرفع عطفاً على مثل ( وقليل ما ) ما زائدة إبهامية تزيد الشيوع والمبالغة في القلة ( هو ) أي غيرهم الإفراد للفظ غير [ هم ] وهو مبتدأ خبره قليل ، ونظيره ( إلا الدين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ^ [ ص 0 24 ] . | فلما انتهى الكلام على آخر الرجال المذكورين والأئمة المشهورين ، سنح [ بالخاطر الفاتر ] ما ذكره السادات الصوفية أرباب الهداية ( ( إن النهاية هي الرجوع إلى البداية ) ) فأنتج أن أختم ذكرهم بمناقب الإمام الأعظم ، والهمام الأقدم ليكون كمسك الختام . وقد ذكره المؤلف أيضاً في أسماء رجاله راجياً حصول بركة كماله ؛ لكن بعد ذكر الإمام مالك وأورد اعتذاراً عن ذلك بقوله : ( ( وقد بدأنا بذكره لأنه المقدم زماناً وقدراً ومعرفة وعلماً ) ) ، قلت : كل ذلك بالنسبة إلى إمامنا غير صحيح ، أما تقدم زمان أبي حنيفة عليه فصريح ، إذ ولد مالك سنة خمس وتسعين وولد أبو حنيفة سنة ثمانين ، وأما تقدم قدره على أبي حنيفة فمردود لأنه من أتباع التابعين ، وإمامنا من التابعين كما ذكره السيوطي وغيره ، وقد ورد في الحديث النبوي : ( ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ) . وأما معرفته فمعروفة لأنها عمت الخلق شرقاً وغرباً سيما في بلاد ما وراء النهر وولاية الهند والروم فإنهم لا يعرفون إماماً غيره ، ولا يعلمون مذهباً سوى مذهبه . وبالجملة فأتباعه أكثر من أتباع جميع الأئمة من علماء الأمة ، كما أن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أتباع سائر الأنبياء ، وقد ورد : ( ( إنهم ثلثا أهل الجنة ، والحنفية أيضاً تجيء ثلثي المؤمنين والله أعلم ، وأما علمه فيكفي ما قال الشافعي في حقه : ( ( الخلق كلهم عيال أبي حنيفة في الفقه ) ) ، والعذر في كثرة استغاله بالأمور الفقهية من المسائل الفرعية والدلائل الأصولية ، أنه رأى أنه الأهم واحتياج الناس إليه أتم ، وهو ي الحقيقة اشتغال بالمعنى المعبر عنه بالدراية ، وهو مفضل على التعليق بالمبنى الذي يقال له الرواية ، وبهذا فاق على أقرانه من المحدثين وغيرهم . وقد سأله الأوزاعي عن مسائل وأراد البحث معه بوسائل ،

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٦